العَيْنَ في الجَمْع كما أَعَلَّهَا في الوَاحِد كَصَائِم وصِيَام ، وقَائِم وقِيَام . هَذَا إِذَا كَانَ صِيَابٌ من الوَاوِ ومن الصَّوَاب في الرَّمْي . وإِنْ كَانَ مِنْ صَابَ السَهْمُ الهَدفَ يَصْيبُه فاليَاء فِيه أَصْل ، وأَمَّا مَا أَنْشَدَه ابن الأَعْرَابِيّ :
فكَيْفَ تُرَجِّي العَاذِلاَتُ تَجَلُّدِي * وصَبْرِي إِذَا ما النَّفْسُ صِيبَ حَمِيمُهَا
فإِنَّه كَقَوْلِكَ : قُصْدَ . قال : ويَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَال : صَابَ السَّهْمُ . قَالَ : ولا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا لأَنَّ صَابَ السَّهمُ غَيْرُ مُتَعَدّ . قَالَ : وعِنْدِي أَنَّ صِيبَ هُنَا مِنْ قَوْلهم : صَابَتِ السَّمَاءُ الأَرْضَ : أَصَابتها تَصُوبُ ( 1 ) فكأَنَّ المَنِيَّة صَابَت الحَمِيمَ فأَصَابَتْه بصَوْبِهَا ( 2 ) ، كَذَا في لِسَان العَرَبِ .
وصَابُوا بِهِم : وقَعُوا بِهِم ، وبِه فُسِّر قَوْلُ الهُذَلِيّ :
صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ وأَرْبَعَةٍ * حَتَّى كأَنَّ عَلَيْهِم جَابِئاً لُبَداً
الجَابئ : الجَرَادُ . واللُّبَدُ : الكَثِيرُ ، وقد سَمَّوا صَوَاباً كَسَحَابٍ .
[ صهب ] : الصَّهَبُ محركة : لَوْنُ حُمْرَةٍ أَو شُقْرَةٍ في الشَّعَر أَي شَعَرِ الرَّأْسِ كالصُّهْبَة ، بالضَّمِّ هي الصُّهُوبَةُ أَيْضاً .
والأَصْهَبُ : بَعِيرٌ لَيْس بِشَدِيدِ البَيَاضِ . وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : العَرَبُ تَقُولُ : قُرَيْشُ الإِبِلِ صُهْبُهَا وأُدْمُهَا ، يَذْهَبُون في ذَلِك إِلَى تَشْرِيفها عَلَى سَائِرِ الإِبِل . وقد أَوْضَحُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهم : خَيْرُ الإِبِل صُهْبُهَا وحُمْرُهَا فَجعَلُوهَا خيْرَ الإِبل ، كَمَا أَنَّ قُرَيْشاً خَيْرُ النَّاسِ عِنْدَهُم . وقيل : الأَصْهَبُ من الإِبِل : الَّذِي يُخَالِطُ بياضَه حُمْرَةٌ وَهُوَ أَنْ يَحْمَرَّ أَعْلَى الوَبَرِ وتَبْيَضَّ ( 3 ) أَجْوَافُه .
وفي التَّهْذِيبِ : ولَيْسَت أَجْوَافُه بالشَّدِيدَةِ البَيَاضِ ، وأَقْرَابُه ( 4 ) ودُفُوفُه فِيهَا تَوْضِيحٌ ، أَي بَيَاضٌ . قال : والأَصْهَبُ : أَقَلُّ بَيَاضاً من الآدَمِ ، في أَعَاليه كُدْرَةٌ ، وفي أَسَافِلِه بَيَاضٌ . وعن ابن الأَعْرَابِيِّ : الأَصْهَبُ من الإِبِلِ : الأَبْيَضُ .
وعن الأَصْمعيّ : الآدمُ مِن الإِبِل : الأَبْيَضُ ، فإِن خَالَطَتْه حُمْرَةٌ فَهُوَ الأَصْهَبُ .
قال ابن الأَعْرَابِيّ : قال حُنَيْفُ الحَنَاتِمِ وكَانَ آبَلَ النَّاسِ : الرَّمْكَاءُ بُهْيَا ، والصَّهْبَاءُ سُرْعَى . قَالَ : والصُّهْبَةُ : أَشْهَرُ الأَلْوَانِ وأَحْسَنُهَا حِينَ تَنْظُر إِلَيْهَا . ورأَيْتُ في حَاشِية : البُهْيَا تَأْنِيثُ البَهِيَّة ، وهي
الرائعة ( 5 ) ، كذا في لسان العرب والمحكم والتَّهْذِيبِ والأَسَاسِ والمِصْبَاحِ .
كالصُّهَابِيّ بالضَّمِّ . يقال : جَمَلٌ صُهَابِيٌّ أَي أَصْهَبُ اللَّوْنِ ، وسَيَأْتِي الاخْتِلاَفُ فِيه .
والأَصْهَبُ : الأَسَدُ لِصُهْبِة لَوْنِه .
والأَصْهَبُ : عَيْنٌ بالبَحْرَيْن ، هو عَيْنُ الأَصْهَب الَّذِي بَيْنَ البَصْرَة والبَحْرَيْنِ على الصَّواب على مَا فِي لِسَانِ الْعَرَب ، وقد جَعَلَه المُصَنِّفُ مَوْضِعَيْن . وهُوَ الَّذِي جَمَعَه ذو الرُّمَّةِ في شِعْرِه على الأَصْهَبِيَّات ، وَهُوَ قَوْلُه :
دَعَاهُنَّ مِنْ ثَأْج فأَزْمَعْنَ وِرْدَه * أَو الأَصْهَبِيَّاتِ العُيُونُ السَّوَائِحُ
وفي المُعْجَم : فأَزْمَعَ وِرْدَهُ ( 6 ) .
والأُصَيْهِبُ بِلَفْظِ تَصْغيرِ الأَصْهَبِ وهو الأَشْقَرُ : مَاءٌ قُرْبَ
المَرُّوتِ ( 7 ) في دِيَارِ بَنِي تَمِيم ، ثم لِبَنِي حِمَّان ، أَقْطَعَه النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَم حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّت لَمَّا وفد عَلَيْه مُسَلِّماً ، مع مِيَاهٍ أُخَر ( 8 ) .
ومن المجاز : الأَصْهَبُ : اليَوْمُ البَارِدُ . يُقَالُ : يومٌ أَصْهَبُ : شَدِيدُ البَرْدِ ، كَذَا في الأَسَاس .
وقيل الأَصْهَبُ : شَعَرٌ يُخَالِطُ بَيَاضَه حُمْرَةٌ . وفي حَدِيثِ اللِّعَان : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَصْيهَب ( 9 ) فهو لِفُلاَنٍ . هو الذي يَعْلُو
هامش
( 1 ) في اللسان : بصوب .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " تصوبها " وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية .
( 3 ) عن الصحاح ، وبالأصل " ويبيض " .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " وأقرانه " .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " الرائقة " .
( 6 ) كذا بالأصل ، وفي معجم البلدان " فأزمعن ورده " .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله المروت قال المجد : والمروت كسفود واد لبني حمان بن عبد العزى له يوم ، وبلد لباهلة أو لكليب اه والمراد هنا الأول " .
( 8 ) منها الماعزة والهوي والثماد والسديرة . عن معجم البكري .
( 9 ) في النهاية : " أصهب - وفي راوية أصيهب " .