ودَمٌ حَلِيبٌ : طَرِيٌّ ، عن السُّكَّرِيِّ قال عَبْدُ بنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ :
هُدُوءاً تَحْتَ أَقْمَرَ مُسْتَكِفٍّ * يُضِيءُ عُلاَلَةَ العَلَقِ الحَلِيبِ
و ( * ) من المجاز : السُّلْطَانُ يَأْخُذُ ( 1 ) الحَلَبَ على الرَّعِيَّةِ ، وذَا فَيْءُ المُسْلِمِينَ وحَلَبُ أَسْيَافِهِم ، وهو مُحَرَّكَةً مِنَ الجِبَايَةِ مِثْلُ الصَّدَقَةِ ونَحْوِهَا مِمَّا لا يَكُونُ وَظِيفَةً ، وفي بعض النسخ ، وظيفته مَعْلُومَةً ، وهي الإِحْلاَبُ في دِيوَانِ السُّلْطَانِ ، وقد تَحَلَّبَ الفَيْءُ .
وحَلَبُ كُلِّ شيءٍ قِشْرُه ، عن كُرَاع وبِلاَ لاَمٍ : د ، محمد من الثُّغُورِ الشامِيَّة ، كذا في التهذيب ، وفي المراصد للحَنْبَلِيِّ : حَلَبُ بالتَّحْرِيكِ : مدينةٌ مشهورةٌ بالشام ، واسعةٌ كثيرةُ الخَيْرَاتِ ، طيبة الهواءِ ، وهي قَصَبَةُ جُنْدِ قِنَّسْرِينَ ، وفي تاريخ ابن العِدِيم : سُميت باسم تَلِّ قَلْعَتِهَا ، قِيلَ : سُمِّيَتْ بمَن بَنَاها من العَمَالِقَةِ ، وهم ثلاثةُ إخوةٍ : حَلَب وبَرْدَعَةُ وحِمْصٌ ، أَولاد المهر ابن خيض بن عِمْلِيقَ ، فكلٌّ منهم بنى مدينةً سُمِّيَت باسمِه . منها إلى قِنَّسْرِينَ يَومٌ ، وإلى المَعَرَّةِ يَومانِ ، وإلى مَنْبِجَ وبَالِسَ يومانِ ، وقد بَسَطَ ياقوتٌ في معجمه ما يطولُ علينا ذِكرُه هنا ، فراجعْهُ إنْ شئتَ ، وحَلَبُ مَوْضِعَانِ مِنْ عَمَلِهَا أي مدينةِ حَلَبَ ( 2 ) ، وحَلَبُ كُورَةٌ بالشَّامِ ، وحَلَبُ : ة بها ، وحَلَبُ : مَحَلَّةٌ بالقَاهِرَةِ ، لأَنَّ القائدَ لَمَّا بَنَاهَا أَسْكَنَهَا أَهْلَ حَلَبَ فسُمِّيَتْ بهم .
ومن المَجَاز : فلانٌ يَرْكُضُ في كُلِّ حَلْبَةٍ من حَلَبَاتِ المَجْدِ ( 3 ) والحَلْبَةُ بالفَتْحِ : الدَّفْعَةُ مِن الخَيْلِ في الرِّهَانِ خاصَّةً ، والحَلْبَةُ : خَيْلٌ تَجْتَمِعُ ( 4 ) للسِّبَاقِ من كُلِّ أَوْبٍ وفي الصحاح : من إصْطَبْلٍ واحدٍ ( 5 ) ، وفي المصباح أَي لا تَخْرُجُ من موضع واحدٍ ولكن من كلّ حَيٍّ ، وأنشد أَبو عُبيدةَ : نَحْنُ سَبَقْنَا الحَلَبَاتِ الأَرْبَعا * الفَحْلَ والقُرَّحَ في شَوْطٍ مَعَا
وهو كما يقالُ للقوم إذا جاءُوا من كل أَوْبٍ للنُّصْرَةِ قدْ أَحْلَبُوا ، وقال الأَزهريُّ : إذا جاءَ القَوْمُ
من كلِّ وَجْهٍ فاجتَمعوا للحَرْبِ أَو غيرِ ذلك قِيلَ قد أَحْلَبُوا ، ج حَلاَئِبُ ، على غير قِيَاسٍ ، وحِلاَب كضَرَّةٍ وضِرارٍ ، في المضاعف فقط نُدْرَة ، وفلان سابِقُ الحلائبِ ، قال الأَزهَرِيّ : ولاَ يُقَالُ للوَاحِدِ ( 6 ) منها حَلِيبَةٌ ولا حِلاَبَةٌ ، ومنه المَثَلُ :
لَبِّثْ قَلِيلاً تَلْحَقِ الحَلائِبُ ( 7 )
وأَنْشَدَ البِاهِلِيُّ للجَعْدِيِّ :
وبَنُو فَزَارَةَ إنَّهُ * لاَ تُلْبِثُ الحَلَبَ الحَلاَئِبْ ( 8 )
حكى ( 9 ) عن الأَصمعيّ أَنه قال : لا تُلْبِثُ الحَلاَئِبَ حَلَبَ نَاقَةٍ حتى تَهْزِمَهُمْ ، قالَ : وقالَ بعضُهم : لاَ تُلْبِثُ الحَلاَئِبَ أَن تُحْلَبَ ( 10 ) عليها ، تُعَاجِلُهَا قبْلَ أن تَأْتِيَهَا الأَمْدَادُ ، وهذا - زَعَمَ - أثْبَتُ .
والحَلْبَةُ : وَادٍ بِتِهَامَةَ ، أَعْلاَهُ لهُذَيْلٍ ، وأسفَلُه لكِنَانَةَ ، وقيل بين أَعْيَار وعُلْيَب يُفْرِغُ في السُّرَّيْنِ ، والحَلْبَةُ مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ من المَحَالِّ الشَّرْقِيَّةِ ، منها أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُرُنْدَةَ الحَلَبِيُّ البَغْدَاديُّ ، سَمِعَ أَحْمَدَ بنَ صِرْمَا ، وعليَّ ابْنَ إدْرِيسَ ، وعنه الفَرَضِيُّ .
والحُلْبَةُ بالضَّمِّ : نَبْتٌ له حَبٌّ أَصْفَرُ يُتَعَالَجُ به ، ويَنْبُتُ ( 11 ) فيُؤْكَلُ ، قاله أَبو حنيفةَ ، والجَمْعُ حُلَبٌ ، وهو نافعٌ للصَّدْر أَي أَمْرَاضِها ( 12 ) ، والسُّعَالِ بِأَنوَاعِه والرَّبْوِ الحَاصِلِ من البَلاغِم ، ويَسْتَأْصِلُ مَادَةَ البَلْغَمِ والبَوَاسِيرِ ، وفيه مَنَافِعُ لِقُوَّةِ الظَّهْرِ ، وتَقْرِيحِ الكَبِدِ ، وقُوَّةِ المَثَانَةِ ، وتحْرِيكِ البَاءَةِ مُفْرَداً ومُرَكَّباً ، عَلى ما هو مَبْسُوطٌ في التَّذْكِرَةِ وغيرها من كتب الطِّبِّ ، وهو طعامُ أَهلِ اليمنِ عَامَّة ، وفي حديث
هامش
( * ) في القاموس : و [ الحلب ] .
( 1 ) في الأساس : يقسم .
( 2 ) وهما كفر حلب ، وحلب الساجور ( معجم البلدان ) .
( 3 ) كذا في الأساس .
( 4 ) في الصحاح : تجمع .
( 5 ) في الصحاح : لا تخرج من اصطبل واحد .
( 6 ) في اللسان : للواحد منها .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله لبث بصيغة الأمر وقوله تلحق الحلائب مجزوم في جواب الأمر .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله أنه كذا بخطه وبالتكملة للصاغاني أيضا " .
( 9 ) في المطبوعة الكويتية : حكى .
( 10 ) اللسان : يحلب .
( 11 ) اللسان : ويبيت .
( 12 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أمراضها كذا بخطه " والصواب أمراضه .