والمَحَبَّةُ ، كالحِبَابِ بِمَعْنَى المُحَابَّةِ والمُوَادَّةِ والحُبِّ ، قال أَبو ذُؤيب :
فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إنَّمَا * يُدَلِّيكَ للْمَوْتِ الجَدِيدِ حِبَابُهَا
وقال صَخْرُ الغَيّ :
إنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا اَجِدُ * عَاوَدَنِي مِنْ حِبَابِهَا الزُّؤُدُ ( 1 )
والحِبّ ، بكَسْرِهِمَا حُكِيَ عن خَالِدِ بنِ نَضْلَةَ : مَا هَذَا الحِبُّ الطَّارِقُ . والمَحَبَّةِ ، والحُبَابِ بالضَّمِّ ، قَالَ أَبُو عَطَاءٍ السِّنْدِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ :
فَوَاللهِ مَا أَدْرِي وَإنِّي لَصَادِقٌ * أَدَاءٌ عَرَانِي مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ
قال ابن بَرِّيّ : المَشْهُورُ عند الرُّوَاةِ مِنْ حِبَابِكِ ، بكسر الحاءِ ، وفيه وَجْهَانِ ، أَحدُهما أَن يكون مصدرَ حَابَبْتُه مُحَابَّةً وحِبَاباً ، والثاني أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حُبٍّ ، مثل عُشّ وعِشَاش ، ورواهُ بعضُهُم : من جَنَابِكِ ، بالجيم والنون ، أَي من نَاحِيَتِك وقال أَبو زيد : أَحَبَّه اللهُ ، وهو مُحِبٌّ بالكَسْرِ ، ومَحْبُوبٌ على غير قياسٍ هذَا الأَكثرُ قال : ومِثْلُهُ مَزْكُومٌ ومَحْزُونٌ ومَجْنُونٌ ومَكْزُوزٌ وَمَقْرُورٌ ، وذلك ( 2 ) أَنهم يقولون : قَدِ فُعِلَ ، بغير أَلِفٍ في هذا كله ، ثم بُنِيَ ( 3 ) مفْعُولٌ على فُعِلَ وإلاّ فلا وَجْهَ له ، فإذَا قالُوا أَفْعَلَه اللهُ فهو كله بالأَلف ، وحكى اللِّحْيَانِيُّ عن بني سُلَيْمٍ : ما أَحَبْتُ ذلكَ أَي ما أَحْبَبْتُ ، كما قالوا : ظَنْتُ ذلك ، أَي ظَنَنْتُ ، ومثلُه ما حكاه سيبويه من قولهم : ظَلْتُ ، وقال :
فِي سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ
أي يُحَبُّ فِيهَا وقد قِيلَ مُحَبٌّ بالفَتْح على القياسِ وهو قليلٌ قالَ الأَزهريُّ : وقد جاءَ المُحَبُّ شاذًّا في قولِ عنترةَ ( 4 ) :
ولَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ * مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ
وحكى الأَزهريُّ عن الفراء قال : وحَبَبْتُه أَحِبُّه بالكَسْرِ ( * ) لُغَةٌ حُبًّا بالضَّمِّ والكَسْرِ فهو مَحْبُوبٌ ، قال الجوهريّ : وهو شَاذٌّ لأَنَّهُ لا يَأْتِي في المضاعف يَفْعِلُ بالكَسْرِ إلاّ ويَشْرَكُه ( 5 ) يَفْعُلُ بالضَّمِّ إذا كان مُتَعَدِّياً ، ما خَلا هذَا الحَرْفَ ، وكَرِهَ بعضُهُمْ حَبَبْتُه وأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا البيتُ لِفَصِيح ، وهو قولُ غَيْلاَنَ بنِ شُجَاعٍ النَّهْشَلِيِّ :
أَحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أَجْلِ تَمْرِهِ * وأَعْلَمُ أَنَّ الجَارَ بالجَارِ أَرْفَقُ
فَأُقْسِمُ لَوْلاَ تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ * وَلاَ كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ
وكان أَبو العباس المبرِّدُ يَرْوِي هذا الشِّعْرَ :
وَكَانَ عِيَاضٌ منه أَدْنَى ومُشْرِقُ .
وعَلَى هذه الرِّوَاية لا يكون فيه إقْوَاءٌ . وحكى سيبويهِ : حَبَبْتُهُ وأَحْبَبْتُه بِمَعْنًى واسْتَحْبَبْتُهُ كَأَحْستُهُ ، والاسْتحْبَابُ كالاسْتِحْسَانِ .
والحَبِيبُ والحُبَابُ بالضَّمِّ ، وكَذَا الحِبّ بالكَسْرِ ، والحُبَّةُ بالضَّمِّ مع الهاء ، كُلُّ ذلك بمعنى المَحْبُوبِ ، وهي أَي المَحْبُوبَةُ بهاء ، وتَحَبَّب إليه : تَوَدَّدَ ، وامرأَةٌ مُحِبَّةٌ لزَوْجِهَا ، ومُحِبٌّ أَيضاً ، عن الفراء ، وعن الأَزهريّ : حُبَّ الشَّيْءُ فهو مَحْبُوبٌ ثم لا تَقُلْ ( 6 ) : حَبَبْتَهُ ، كما قالوا جُنَّ فهو مَجْنُونٌ ، ثم يقولون : أَجَنَّه اللهُ ، والحِبُّ بالكَسْرِ : الحَبِيبُ ، مثلِ خِدْنٍ وخَدِينٍ ، وكان زيدُ بنُ حارِثةَ يُدْعَى حِبَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، والأُنْثَى بالهاء ، وفي الحديث " ومَنْ يَجْتِرِئ عَلَى ذَلِكَ إلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم " أَي مَحْبُوبُهُ ، وكان صلى الله عليه وسلم يُحِبُّه كَثِيراً ، وفي حديث فاطمةَ رضي الله عنها قالَ لَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ عائشة ( 7 ) " إنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ " الحِبُّ بالكسر : المَحْبُوبُ والأُنْثَى : حِبَّةٌ وجَمْعُ الحِبِّ بالكسر أَحْبَابٌ وحِبَّانٌ بالكسر وجُبُوبٌ وحِبَبَةٌ ( 8 ) بالكسر مُحَرَّكَةً ، وحُبٌّ بالضم وهذه الأَخيرةُ إما أنها جَمْعٌ عَزِيزٌ أَو أَنها اسمُ
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل : الرود .
( 2 ) في اللسان " وذلك " أصح .
( 3 ) اللسان يبني .
( 4 ) في اللسان : شاذا في الشعر ، قال عنترة .
( * ) في القاموس : بالكسر : [ شاذ ] .
( 5 ) ضبطت في الطبعة الكويتية : " ويشركه " خطأ .
( 6 ) في اللسان : ثم لا يقولون .
( 7 ) زيادة عن النهاية .
( 8 ) ضبطت في القاموس : وحببة .