لأَعْرابيٍّ : يا مُصابُ ، فَقَالَ : أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي ، والأَصْلُ : الإِصابةُ مِنْ صَاب يَصُوبُ إذا قَصَد .
والجوائِبُ : الأَخْبارُ الطَّارِئَةُ لأَنَّهَا تَجُوبُ البِلاَد وقَوْلُهُمْ : هلْ ( 1 ) مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبرٍ وهلْ مِنْ جائِبةِ خبرٍ أَي طَرِيفَةٍ خَارِقَةٍ ( 2 ) أَو خَبرٍ يجُوبُ الأَرْضَ من بلَدٍ إلى بلَدٍ ، حكاه ثعلبٌ بالإضافة قال الشاعر :
* يَتَنَازَعُونَ جوائِب الأَمْثَالِ *
يعْنِي سوائِرَ تَجُوبُ البِلاَدَ .
وجَابَةُ المِدْرَى من الظِّباءِ بلا همْزٍ ، وفي بعض النسخ الجَابةُ المِدْرَى لُغَةٌ في جَأْبتِه أَي المِدْرَى بالهمْزِ أَي حِينَ جابَ قَرْنُهَا أَي قَطَع اللَّحْمَ وطَلَع ، وقِيلَ : هي الملْساءُ الَّليِّنَةُ القُرُونِ ( 3 ) ، فإن كان ( 4 ) كذلك ليس لها اشتقاقٌ ، وف يالتهذيب عن أَبي عبيدةَ : جَابةُ المِدْرَى [ أي جائبته ] ( 5 ) حين جاب قرنها الجلد غيرُ مهموزٍ : ، وقد تَقَدَّم طَرَفٌ من ذلك في درأَ فراجعْ .
وانْجابَتِ النَّاقَةُ : مَدَّتْ عُنُقَهَا لِلْحَلْبِ كأَنها أَجابتْ حالِبَها على ( 6 ) إناء ، قال الفراءُ : لمْ نَجِدِ انْفَعَل مِنْ أَجاب ( 6 ) ، قال أَبو سعيدٍ : قال أَبو عمرِو بنُ العلاءِ : اكْتُبْ لِي الهَمْزَ ، فكَتَبْتُهُ لَهُ ، فقالَ لِي : سَلْ عنِ انْجابتِ النَّاقَةُ ، أَمهْمُوزٌ أَمْ لاَ ؟ فَسأَلْتُ فلَمْ أَجِدْهُ مهْمُوزاً .
وقَدْ أَجَابَ عن سُؤَالِهِ وأَجَابَه واسْتَجْوَبَه واسْتَجَابَه واسْتَجَابَ لَهُ قال كَعْبُ بنُ سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ أَبَا المِغْوَارِ :
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَا * فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وارْفَع الصَّوْتَ رَفْعَةً * لَعَلَّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
والإِجَابَةُ والاسْتِجَابَةُ بِمَعْنًى ، يقالُ : اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَه ، والاسْمُ : الجَوَابُ ، وقد تقدَّم بقيّةُ الكلامِ آنِفاً .
والمُجَاوَبةُ والتَّجَاوُبُ : التَّجَاوُزُ ( 7 ) : وتَجَاوَبُوا : جَاوَبَ بعضُهُمْ بَعْضاً واستعملَه بعضُ الشُّعَرَاءِ في الطَّيْرِ فقالَ جَحْدَرٌ :
وَمِمَّا زَادَنِي فَاهْتَجْتُ شَوْقاً * غِنَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ ( 8 )
تَجَاوَبَتَا بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٍّ * عَلَى غُصْنَيْنِ مِنْ غَرَبٍ وبَانِ
واستعملَه بعضُهم في الإِبِلِ والخَيْلِ فقالَ :
تَنَادَوْا بِأَعْلَى سُحْرَةٍ وتَجَاوَبَتْ * هَوَادِرُ في حَافَاتِهِمْ وصَهِيل
وفي حديث بِنَاءِ الكَعْبَةِ " فَسَمِعْنَا جوَاباً مِنَ السَّمَاءِ فإذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ " الجَوَابُ : صَوْتُ الجَوْبِ وهو انْقِضَاضُ الطَّيْرِ ، وقولُ ذِي الرُّمَّةِ :
كَأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلاَ مُقْطِفٍ عَجِلٍ * إذَا تَجَاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
أَرَادَ تَرْنِيمَانِ تَرْنِيمٌ مِن هذَا الجَنَاح وترنيم من هذا الآخَرِ ، وفي الأَساس : ومِنَ المَجَازِ : وكَلاَمُ فلانٍ مُتَنَاسِبٌ مُتَجاوِبٌ ، ويَتَجَاوَبُ أَوّلُ كَلاَمِهِ وآخِرُهُ ( 9 ) .
والجَابَتَانِ : مَوْضِعَانِ قال أَبو صَخر الهذليّ :
لِمَنِ الدِّيَارُ تَلُوحُ كالوَشْمِ * بِالجَابَتَيْنِ فَرَوْضَةِ الحَزْمِ
وجَابَانُ اسمُ رَجُل كُنْيَتُهُ : أَبُو مَيْمُونٍ ، تَابِعِيٌّ يَرْوِي عن عبدِ اللهِ ابنِ عُمرَ ، ألِفُه مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، كَأَنَّهُ جَوَبَانُ فقُلبَتِ الوَاوُ قَلْباً لِغَيْرِ عِلَّة وإنّمَا قِيلَ فيه ( 9 ) إنَّهُ فَعَلاَنُ ولم يُقْلَ فيه إنَّه فَاعَالٌ من ج ب ن لقول الشاعر :
هامش
( 1 ) اللسان : هل جاء كم .
( 2 ) اللسان : طريقة .
( 3 ) اللسان : القرن .
( 4 ) اللسان : فإن كان على ذلك ، فليس .
( 5 ) عن اللسان .
( 6 ) عبارة اللسان : على أنا لم نجد انفعل من أجاب .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله التجاوز كذا بخطه والصواب التحاور كما في الصحاح " وفي اللسان أيضا : التحاور .
( 8 ) قوله غناء ، في بعض نسخ المحكم بكاء .
( 9 ) عن اللسان .