يَثْقُبُ ثُقُوباً إذَا سَقَطَتِ الشَّرَارَةُ ، واَثْقَبْتُهَا أَنَا إثْقَاباً ، وزَنْدٌ ثَاقِبٌ هو الَّذِي إذَا قُدِحَ ثَارتْ ( 1 ) نَارُهُ ، ومِن المَجَازِ : حسَبٌ ثَاقِبٌ ، إذَا وُصِفَ بِشُهْرَتِه وارْتِفَاعِهِ ، قاله اللَّيْثُ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : حَسَبٌ ثَاقبٌ : نَيِّرٌ مُتَوَقِّدٌ ، وعِلْم ثاقِبٌ ، مِنْه .
ومِنَ المَجَازِ : ثَقَّبَ عُودُ العَرْفَجِ : مُطِرَ فَلاَنَ عُودُهُ ، فإِذا اسْوَدَّ شيئاً قيل : قد قَمِلَ ، فإذَا زَادَ قَلِيلاً قيل : قد أَدْبَى ، وهو حِينَئذ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ ، فإذا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قيل : قد أَخْوَصَ ( 2 ) ، وفي التَّنْزِيلِ العَزيزِ " وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ " ( 3 ) أَي المُرْتَفِعُ على النُّجُومِ والعَرَبُ تقول لِلطَّائِرِ إذَا حَلَّقَ ( 4 ) بِبَطْنِ السَّمَاءِ قد ثَقَبَ ، وفي الأَساس : وثَقَّبَ الطَّائِرُ : حَلَّقَ كَأَنَّه ( 5 ) يَثْقُبُ السُّكَاكَ ، وهو مَجَازٌ ، وقال الفَرَّاءُ : الثَّاقبُ : المُضِئ أَوْ هُوَ اسْمُ زُحَلَ ( 6 ) وكُلُّ ذلك جَاءَ في التَّفْسيرِ ، كذا في لسان العرب .
[ ثلب ] : ثَلَبَه يَثْلبهُ ثَلْباً من بَابِ ضَرَبَ : لاَمَهُ وعَابَهُ وصَرَّحَ بِالعَيْبِ ، وقال فيه ، وتَنَقَّصَهُ ، قالَ الرَّاجِزُ :
لاَ يُحْسِن التَّعْريضَ إلاَّ ثَلْبَا
وقيل : الثَّلْب : شِدَّةُ اللَّوْمِ والأَخْذُ بِاللِّسَان وهي المَثْلَبَةُ بفَتْحِ اللاَّمِ وتُضَمُّ اللاَّمُ وجَمْعُهَا المَثَالبُ وهي العُيُوبُ ، وما ثَلَبْتُ مُسْلِماً قَطُّ ، ومَالَكَ تَثْلِبُ النَّاسَ وتَثْلِمُ أَعْرَاضَهُمْ ، وما اشْتَهَى الثَّلْبَ ، إلاَّ مَنْ أَشْبَهَ الكَلْبَ ، وما عَرَفْتُ فِي فلاَنٍ مَثْلَبَةً ( 7 ) ، وفُلاَنٌ مَثْلُوبٌ وذُو مَثَالِبَ ، ومَا أَنْتَ إلاّ مِثْلَبٌ ، أَي عَادَتُكَ الثَّلْبُ : وَمَثَالِبُ الأَميرِ والقَاضي : مَعَايِبُهُ .
وثَلَبَ الرَّجُلَ ثَلْباً : طَرَدَهُ ، وثَلَبَ الشَّيْءَ : قَلَبَهُ ، وثَلَبَه ثَلَمَهُ ، على البَدَلِ .
والثِّلْبُ بالكَسْرِ : الجَمَلُ الذي تَكَسَّرَتْ أَنْيَابُهُ هَرَماً ( 8 ) وتَنَاثَرَ هُلْبُ ذَنَبِهِ أَي الشَّعَرُ الذي فِيه ج أَثْلاَبٌ وثلَبَةٌ ، كَقِردَة وقِرْد وهي ثِلْبَةٌ بِهَاءٍ ، تقولُ منه : ثَلَّبَ البَعِيرُ تَثْلِيباً ، عن الأَصْمَعِيِّ قاله في كِتاب الفَرْق ، وفي الحديث " لهم مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ والنَّابُ " الثلْبُ مِن ذُكُور الإِبلِ الذي هَرِمَ وتَكَسَّرَتْ أَنْيَابُهُ ( 9 ) ، والنَّابُ : المُسِنَّةُ من إنَاثهَا . ومِن المَجَازِ : الثِّلْبُ بالكَسْرِ بمَعْنَى الشَّيْخِ ، هُذَليَّةٌ ، قال ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو المُسنُّ ، ولَمْ يَخُصَّ بهذه اللَّغَة قَبِيلَةً من العَرَبِ دُونَ أُخْرَى وأَنشد : إمَّا تَرَيْني اليَوْمَ ثلْباً شَاخصَا
ورَجُلٌ ثلْبٌ : مُنْتَهَى الهَرَمِ مُتَكَسِّرُ الأَسْنَان ، والجَمْعُ أَثْلاَبٌ والأُنْثَى ثِلْبَةٌ ، وأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ وقال : إنَّمَا هي ثِلْبٌ ، وقَدْ ثَلَّبَ تَثْلِيباً ، وفي حَدِيثِ ابنِ العَاصِ كَتَبَ إلى مُعَاويَةَ : إنَّكَ جَرَّبْتَنِي فَوَجَدْتَني لَسْتُ بِالغُمْرِ الضَّرَعِ ولا بالثِلْبِ الفَانِي ( 10 ) والثِلْبُ البَعِيرُ إذَا لَمْ يُلْقِحْ وهو حَقيقَةٌ فيه ، وفي الشَّيْخِ الهَرَمِ مَجَازٌ ( 11 ) ، والثِّلْبُ : لَقَبُ رَجُل وهو أَيْضاً صَحَابِيٌّ أَوْ هو بالتَّاءِ الفَوْقيَّةِ وقد تَقَدَّمَ الكَلاَمُ عليه ، حُكِيَ ذلكَ عن شُعْبَةَ ، ورأَيْتُ في طُرَّةِ كتاب المعجم لابنِ فَهْد أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ أَلْثَغَ ، فعلى هذا قَلَبَ التَّاءَ ثَاءً هُنَا لُثْغَةً لاَ لُغَةً .
والثَّلِبُ كَكَتِفٍ : المُتَثَلِّمُ مِن الرِّمَاحِ قال أَبو العِيَال الهُذَلِيُّ :
وَقَدْ ظَهَرَ السَّوَابغُ فِي * همُ والبَيْضُ واليَلَبُ
ومُطَّرِدٌ مِنَ الخَطِّيِّ * لاَ عَار وَلاَ ثَلِبُ
ومنْ سَجَعَات الأَساس : ثِلْبٌ عَلَى ثِلْب وبِيده ثَلبٌ .
والثَّلَبُ بالتَّحْرِيكِ : التَّقَبُّضُ قَالَ الفَرَّاءُ : يقال : ثَلبَ جِلْدُهُ ، كَفَرِحَ إذَا تَقَبَّضَ ، والثَّلَبُ أَيضاً : الوسَخُ ، يُقَالُ : إنَّهُ لَثَلِبُ الجلدِ ، عن الفراءِ .
والأَثْلَبُ ، ويُكسرُ : التُّرَابُ والحِجَارَةُ أَوْ فُتَاتُهَا أَي الحِجَارَة ، وكَذَا فُتَاتُ التُّرَابِ ، فالأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ ، وقال شَمرٌ : الأَثْلَبُ بلُغَة أَهْلِ الحجَازِ : الحَجَرُ وبلُغَة بنِي تَميم :
هامش
( 1 ) في اللسان : ظهرت .
( 2 ) كذا بالأصل واللسان ، وعبارة الأساس : ثقب عود العرفج وثقب إذا جرى فيه الماء ، وأوراق .
( 3 ) سورة الطارق الآيتان 3 - 4 .
( 4 ) اللسان : لحق .
( 5 ) عن الأساس ، وبالأصل " لأنه " وأشار إليه في المطبوعة المصرية .
( 6 ) في نسخة من القاموس : رجل .
( 7 ) في الأساس : مثلبة ومثلبة .
( 8 ) اللسان : انكسرت أنيابه من الهرم .
( 9 ) اللسان : أسنانه .
( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في النهاية : الغمر : الجاهل ، والضرع : الضعيف .
( 11 ) في الأساس : استعيرت للرجل صفة الجمل .