الجَرْمِيُّ : هُوَ فَعْلَلُوت ، وفي نسْخَة شيخِنَا بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ في آخِرِه ، فوزنه فَعْلَلُولٌ ، وجَزَم غيرُه بأَن وَزْنَه تَفْعَلُول بِنَاءً على زِيَادَةِ التَّاءِ : الخِيَارُ الفَارِهَةُ من النُّوقِ ، هذَا أَيْ فَصْلُ المُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ مَوْضِعُهُ بناءً على أَن التَّاءَ أَصليّةٌ فوزنه فعْلَلُولٌ ، قال ابنُ سِيدَه لأَنَّ التَّاءَ لاَ تُزَادُ أَوَّلاً إلاّ بِثَبتٍ ، فَقَضَى عليْهَا بالأَصالةِ وَوَهِمَ الجَوهرِيُّ ولكِنْ صوَّبَ أَبُو حَيَّانَ وغيرُه أَنَّ التَّاءَ هي الزَّائِدةُ في هذَا اللفْظِ ، وأَن القولَ بأَصَالَتهَا خَطَأٌ لا يُسَاعِدُهُ القِيَاسُ وَلاَ السَّمَاعُ ، قالَهُ شيخُنَا .
قُلْتُ : وصَوَّبَه الصَّاغانيُّ وغيرُه .
والنَّخَاريبُ سيأْتي ذكره في ن خ ر ب والأَوْلَى أَنَّ مَحلَّهُ خ ر ب كما ستأْتي الإِشارة إليه في مَحَلِّه .
[ تذرب ] :
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَذْرَبُ : مَوْضعٌ قالَه ابن سِيدَه ، والعِلَّةُ في أَنَّ تَاءَهُ أَصْلِيَّةٌ ما تَقَدَّمَ في تَخْربَ علَى قَوْلِ ابنِ سِيدَه ، كذَا في لسان العرب ، وهذا مَحَلُّ ذِكْرِهِ ، وقد أَغْفَلَه المُؤَلِّفُ .
[ ترب ] : التُّرْبُ والتُّرَابُ والتُّرْبَةُ بالضَّمِّ في الثلاثة ، وإنما أُغْفِلَ عَنِ الضَّبْطِ للشُّهْرَةِ والتُّرَبَاءُ كَنُفَسَاء ( 1 ) والتَّيْرَبُ كصَيْقَل والتَّيْرَابُ بزِيادَة الأَلِفِ ، وتُقَدَّمُ الرَّاءُ عَلَى اليّاءِ فَيُقَالُ تَرْيَابٌ والتَّوْرَبُ كجوهَر والتَّوْرَابُ بزيادة الأَلِفِ والتِّرْيَبُ كَعِثْيَرٍ ، وقولُ شيخنا كمرْيَمَ في غير مَحَلِّه ، أَوْ هو لُغَةٌ فيه وقِيلَ بكَسْرِ اليَاءِ وفَتْحِهَا والتَّرِيبُ كأَمِيرٍ ، الأَخيرُ عن كُرَاع م وكُلُّهَا مستعملٌ في كلام العَرَبِ ، ذكرها القَزَّازُ في الجامع والإمَامُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ في سِفْرِ السَّعَادَة وذكرَ بعضَها ابنُ الأَعرابيّ وابن سِيدَه في المخصّصِ وحكى المطرّز عن الفراء قال : التُّرَابُ : جِنْسٌ لاَ يُثَنَّى وَلاَ يُجْمَعُ ، ويُنْسَبُ إليه تُرَابِيٌّ ، وقال اللِّحْيَانِيُّ في نَوَادِرِه : جَمْعُ التُّرَابِ أَتْرِبَةٌ وتِرْبَانٌ بالكَسْرِ وحُكِيَ الضَّمُّ فيه أَيضاً ولم يُسْمَعْ لسَائرِهَا أَي اللُّغَاتِ المذكورةِ بِجَمْعِ ، ونقل بعضُ الأَئمّة عن أَبي علىٍّ الفَارِسِيِّ أَنَّ التُّرَابَ جَمْع تُرْب ، قال شيخُنا : وفيه نَظَرٌ ، وعَنِ الليْثِ : التُّرْبُ والتُّرَابُ وَاحِد ، إلاَّ أَنَّهُمْ إذَا أَنَّثُوا قَالُوا التُّرْبَة ، يُقَالُ : أَرْض طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ، فإِذا عَنَيْتَ طَاقَةً واحِدَةً مِنَ التُّرَابِ قُلْتَ تُرَابَة ، وفي الحَدِيثِ " خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ " يعني الأَرْضَ . وتُرْبَةُ الإِنْسَانِ : رَمْسُهُ : وتُرْبَةُ الأَرْضِ : ظاهِرُهَا ، كَذَا في لسان العرب ، وعن الليث : التَّرْبَاءُ : نَفْسُ التُّرَابِ ، يُقَالُ : لأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يَعَضَّ بِالتَّرْبَاءِ ، وهي الأَرْضُ نَفْسُهَا ، وفي الأَسَاس : مَا بَيْنَ الجَرْبَاءِ ( 2 ) والتَّرْبَاءِ ، أَيِ السَّماءِ والأَرْضِ .
وتَرِبَ ، كَفَرِحَ : كَثُرَ تُرَابُهُ ومَصْدَرُهُ : التَّرَبُ ، كالفَرَحُ ، وَمَكَان تَرِبٌ ، وثَرًى تَرِبٌ : كَثِيرُ التُّرَابِ ، ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبَةٌ : تَسُوقُ التُّرَابَ ورِيحٌ تَرِبَةٌ ، حَمَلَتْ تُرَاباً ، قال ذو الرّمّة :
مَرًّا سَحَابٌ وَمَرًّا بَارِحٌ تَرِبُ ( 3 ) * ورِيَاحٌ تَرِبٌ : تَأْتِي بالسَّافِيَاتِ ( 4 )
كذا في الأَساس ، وفي لسان العرب : ريحٌ تَرِبَةٌ : جَاءَتْ بالتُّرَابِ . وتَرِبَ الشَّيْءُ : أَصَابَهُ التُّرَابُ ، ولَحْمٌ تَرِبٌ : عُفِّرَ بِهِ .
وتَرِبَ الرَّجُلُ : صَارَ في يَدِه التُّرَابُ : وتَرِبَ تَرَباً : لَزِق ، وفي نسخة لَصِقَ بالتُّرَابِ مِن الفَقْرِ ،
وفي حدِيثِ فَاطِمَةَ بنتِ قَيْس : وأَمَّا مُعَاويَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لاَ مَالَ لَهُ . أَيْ فقِيرٌ وتَرِبَ : خَسِرَ وافْتَقَر فَلَزِقَ بالتُّرَابِ تَرَباً ، مُحرَّكَةً ، وَمَتْرَباً كمَسْكَنٍ ، ومَتْرَبَةً ، بزيادة الهاء ، قال الله تعالى في كتابه العزيز " أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ " ( 5 ) وفي الأَسَاسِ : تَرِبَ بَعْدَ مَا أَتْرَبَ فلان ( 6 ) : افْتَقَرَ بَعْدَ الغِنَى .
وتَرِبَتْ يَدَاهُ ، وهو على الدُّعَاءِ ، أَي لاَ أَصَابَ خَيْراً ، وفي الدُّعَاءِ تُرْباً لَهُ وجَنْدَلاً ، وهُوَ مِنَ الجَوَاهِرِ التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصَادِرِ المَنْصُوبَةِ على إضْمارِ الفِعْلِ غَيْر المُسْتَعْمَلِ إظهارُه في الدُّعَاءِ ، كأَنَّه بَدَلٌ من قولهم تَرِبَتْ يَدَاهُ وجَنْدَلَتْ ، ومن العرب منْ يَرْفَعُه ، وفيه مع ذلك معنى النَّصْبِ ، وفي الحديث أَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " تُنْكَحُ المَرْأَةُ
هامش
( 1 ) الصحاح واللسان والمجمل : الترباء .
( 2 ) عن الأساس ، وبالأصل " الحرباء " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله مرا الخ صدره كما في التكملة : لا بل هو الشوق من دار تخونها .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ورياح ترب كذا بخطه والذي بالأساس الذي بيدي : وبارح ترب يأتي بالسافياء " .
( 5 ) سورة البلد الآية 16 .
( 6 ) زيادة عن الأساس .