ويقال : أَصابَتْنا فَقْأَةٌ أَي سحابَةٌ لا رعدَ فيها ولا برق ومَطَرُها مُتقارِبٌ ، وهو مجاز .
والفَقْأَى كسَكْرى هي ناقةٌ بها الحَقْوَةُ ( 1 ) وهي داءٌ يأخُذُها فلا تَبولُ ولا تَبْعَرُ وربَّما شَرِقَتْ عُرُوقُها ولحمُها بالدَّمِ فانْتَفَخَتْ وربَّما انْفَقَأَت كَرِشُها من شدَّةِ انتِفاخِها . وفي الحديث أَنَّ عمر رضي الله عنه قال في ناقةٍ مُنكسِرة : ما هي بكذا ولا كذا ، ولا هي بفَقْأَى ( 2 ) فَتَشْرَق عُرُوقُها والجَمَلُ فَقِيءٌ كقتيلٍ هو الذي يأْخُذُه داءٌ في البَطْنِ فإن ذُبِح وطُبِخ امتَلأَتْ القِدْرُ منه دماً ، وفَعيلٌ يقال للذكر والأُنثى والفَقِيءُ أيضاً : الدَّاءُ بعينِه وهو داءُ الحَقْوة .
والفَقَأُ : خُروجُ الصَّدْرِ . والفَسَأُ : دُخولُ الصُّلْبِ ، وعن ابن الأَعْرابِيّ : أَفْقَأَ إِذا انْخَسَفَ صدرُه من علَّةٍ .
والفَقْءُ بالفتح : نَقْرٌ في حجرٍ أَو غِلَظٍ ( 3 ) معطوف على حجرٍ أَو على نَقر يجمعُ الماءَ وفي بعض النُّسخ : يجتمِعُ فيه الماءُ ، وقال شَمِر : هو كالحُفرة يكون في وسطِ الحَرَّة ، وقيل في وسط الجَبَل ، وشكَّ أَبو عبيدٍ في الحَفرَةِ أَو الجُفْرَةِ ، قال : وهما سواءٌ كالفَقِيءِ كأَميرٍ ، أَنشد ثعلب :
* في صَدْرِهِ مِثْلُ الفَقِيءِ المُطْمَئِنّ *
ورواه بعضُهم بصيغة التصغير ، وجمع الفَقِيء ، فُقْآنٌ . والفَقْءُ : ع .
وافتَقَأَ الخَرْزَ بفتح فسكون أَعادَ عليه وهذا المعنى عن اللّحيانيّ في قَفَأَ ، بتقديم القاف على الفاء على ما سيأتي ، وأَنا أَتعجَّبُ من شيخنا كيف لم يُنبِّه على ذلك ، فإنَّ ابن منظور وغيره ذَكَروه في قَفَأَ وجعلَ بين الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً أُخرى ( 4 ) بالضَّمِّ : السَّيْرُ والطَّاقَةُ من اللِّيف ، وفي الصحاح هو جُلَيْدة مُستديرة تحت عُرْوَةِ المَزادَةِ تُخرز مع الأَديم ، وسيأتي زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى في قَفَأَ .
والمُفَقِّئَةُ هي الأَودِيَةُ التي تَشُقُّ الأَرضَ شقًّا ، وأَنشد للفرزدق :
أَتَعْدِلُ دارِماً ببَنِي كُلَيْبٍ * وتَعْدِلُ بالمُفَقِّئَةِ الشِّعابَا
[ فلأ ] : فَلأَه ، كمَنَعَه : أَفْسَدَهُ .
[ فنأ ] : الفَنَأُ محرَّكةً : الكثرَةُ يقال : مالٌ ذو فَنَإٍ ، أَي كثرَةٍ كفَنَعٍ بالعين ، وقال : أَرى الهمزةَ بدلاً من العينِ وأَنشد أَبو العلاء بيتَ أَبِي مِحْجَنٍ الثَّقفيّ :
وقدْ أَجودُ وما لي بذِي فَنَإٍ * وأَكْتُم السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ
ورواية يعقوب في الأَلفاظ : بذِي فَنَعٍ . والفَنءُ بالسكون : الجماعَةُ من النَّاس ، كأَنَّه مأخوذٌ من معنى الكَثرة ، يقال : جاءَ فَنْءٌ منهم أَي جماعة .
[ فيأ ] : الفَيْءُ : ما كانَ شَمْساً فيَنْسَخُه ( 5 ) الظِّلُّ وفي الصحاح : الفَيْءُ : ما بعدَ الزَّوال من الظِّلِّ ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ يصِف سَرْحَةً وكَنَى بها عن امرأةٍ :
فلا الظِّلُّ من بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطيعُهُ * ولا الفَيْءُ من بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
فقد بيَّنَ أنَّ الفَيْءَ بالعَشِيِّ ما انصرَفَتْ عنه الشَّمْسُ وقد يُسمَّى الظِّلُّ فَيْئاً لرجوعه من جانبٍ إلى جانب . وقال ابن السكِّيت : الظِّلُّ ما نَسَخَتْهُ الشمسُ . والفَيْءُ : ما نَسَخَ الشَّمْسَ . وحكى أَبو عبيدة عن رؤبة قال : كلُّ ما كانت عليه الشمسُ فزالتْ عنه فهو فَيْءٌ وظِلٌّ ، وما لم يكن ( 6 ) عليه الشَّمْسُ فهو ظلٌّ . وسيأتي في ظل مَزيدُ البيانِ إن شاء الله تعالى ، ج أَفْياءٌ كسَيْفٍ وأَسْيافٍ ، وهو من المعتلّ العين واللام كثيرٌ ، وفي الصحيح قليل وفُيُوءٌ مَقيسٌ ، قال الشاعر :
لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْلُهُ * وأَقْعُدُ في أَفْيائِهِ بالأَصائِلِ
ويقال : فلانٌ ( 7 ) ا يُقْرَبُ من أَفْيائِه ، ولا يُطْمَعُ في أَشْيائِه ، وزَيْدٌ يَتَتَبَّعُ الأَفْياءَ ( 8 ) .
والموضع من الفَيْءِ مَفْيَأَةٌ بفتح الميم والياء وتُضَمُّ ياؤُه
هامش
( 1 ) عن القاموس ، وبالأصل : ( ناقة أصا ) بها ( الحقوة ) .
( 2 ) النهاية : بفقيء .
( 3 ) اللسان : غلظ .
( 4 ) كذا بالأصل واللسان ( قفأ ) ، وفي القاموس : كليتين كلية أخرى .
( 5 ) اللسان : فنسخة .
( 6 ) اللسان : تكن .
( 7 ) في الأساس : فلان لا يقرب .
( 8 ) في الأساس : وفلان يتبع الأفياء .