التاء ( 1 ) ، كل ذلك في الأساس . وافثَئُوا للمريضِ أَي أحْمَوْا له حِجارةً ورشُّوا عليها الماءَ فأَكَبَّ عليها الوَجعُ أَي المريض لِيَعْرَقَ أَي يأخذه العَرَق ، وهذا كانَ من عادتهم .
والتركيب يدلّ على تسكين شيءٍ يَغْلي ويَفورُ .
[ فجأ ] : فَجَأَه الأمرُ كسَمعَه ومَنَعَه والأوّل أفصحُ ، يَفْجَؤُه فَجْأً بالفتح وفُجاءةً بالضم : هَجَم عليه من غيرِ أن يَشعُرَ به ، وقيل : إِذا جاءه بَغْتةً من غير تَقَدُّم سبَبٍ ، وكلُّ ما هَجَم عليك من أمرٍ فقد فَجِئَكَ كَفاجَأَه يُفاجِئُه مُفاجأةً وافْتَجَأَه افْتِجاءً ، وعن ابن الأعرابيِّ : أفْجَأَ إِذا صادَفَ صَديقَه على فَضيحَةٍ . والفُجاءة بالضم والمدّ : ما فاجَأَكَ ، وموتُ الفُجاءةِ : ما يَفْجَأُ الإنسانَ من ذلك ، وورد في الحديث في غير موضعٍ ، وقَيَّده بعضُهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مَدِّ على المَرَّة .
ولَقيتُه فُجاءةً ، وضعوه موضِعَ المصدرِ ، واستعمله ثعلبٌ بالألف واللام ومكَّنَه فقال : إِذا قلتَ خرجت فإذا زَيْدٌ ، فهذا هو الفُجاءة ( 2 ) فلا يُدرى أهو من كلام العرب أم هو من كلامه ، كذا في لسان العرب .
وفُجاءةُ ( 3 ) والِدُ أبي نَعامة قَطَرِيٍّ مُحرَّكةً الشاعرِ المازنيّ التميميّ رئيسِ الخوارجِ ، سُلِّم عليه بالخلافة ثلاثَ عشرةَ سنةً وقُتِل سنة 179 .
وعن الأصمعي وابن الأنباري : يقال فَجِئَتِ الناقةُ كفَرِح إِذا عَظُمَ بَطْنُها والمصدر الفَجَأْ مهموزاً مقصوراً ( 4 ) .
وفي الأساس والعباب : فَجَأَ كَمَنع يَفْجَؤُها فَجْأً جامَعَ وزاد في الأساس : وفاجَأَه أَي عاجَلَهُ ( 5 ) . والمفاجِئُ هو الأسد ذكره الصاغاني في رسالته التي ألفها في أسماء الأسد .
[ فدأ ] : الفِنْدَأيَةُ بالكسر : الفَأسُ وعليه فوَزْنُها فِنْعَلْيَة ، وأصلها من فَدَأَ ، والمعروف أنها فِعْلأْيَةٌ ، قاله شيخنا ج فَناديدُ ، على غير قياسٍ ، وأما الفِنْدَأْوَةُ بالواو فإنه مَزيد يذكر في ف ن د والمشهور عند أئمة الصرف أنهما مُتَّحِدان ، فليُعْلَم .
[ فرأ ] : الفَرَأُ مهموزاً مقصوراً كجَبَل والفَراءُ مثل سَحابٍ قال الكوفيون : يُمَدُّ ويقصر : حِمارُ الوحشِ وقال ابن السكيت : الحمارُ الوحشيُّ ، وكذا في الصحاح والعباب أو فَتِيُّهُ ، والمشهور الإطلاق ج أفْراءٌ جمع قِلَّة وفِراءٌ بالكسر ، جمع كَثْرة ، قال مالك بن زُغْبَة الباهِليُّ :
وضَرْبٍ كَآذانِ الفِراءِ فُضولُهُ * وطَعْنٍ كَإيزاغِ المَخاضِ تَبورُها
الإيزاغ : إخراج البَوْلِ دُفْعَةً بعد دُفعةٍ . وتَبورُها : تَخْتَبِرها . وحضر الأصمعيُّ وأبو عمرٍو الشيبانيُّ عند أبي ( 7 ) السمراء فأنشد الأصمعيُّ :
بِضَرْبٍ كآذان الفِراء فُضولُهُ * وطَعْنٍ كَتَشْهاقِ العَفا هَمَّ بالنَّهْقِ
ثمَّ ضرب بيده إلى فَروٍ كانَ بِقُربه يوهِم أن الشاعر أراد فَرْواً ، فقال أبو عمرٍو : أراد الفَرْوَ .
فقال الأصمعيُّ هذا ( 7 ) رِوايتُكم .
وأمْرٌ فَرِئٌ كفَرِيٍّ وقرأَ أَبو حَيْوَة " لَقَدْ جِئْتِ شيئاً فَريئاً " وفي المثل " ( 8 ) كلُّ الصَّيدِ في جَوْفِ الفَرا " ضَبطه ابن الأثير بالهمز ، وكذا شُرَّاح المَواهب ، وقيل بغير هَمْزٍ وقد سقط من بعض النسخ ، وفي الحديث : أن أبا سفيانَ استأذَنَ على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فحَجَبَه ثمَّ أذِنَ له فقال له : ما كِدْتَ تأذَنَ لي حتَّى تأذَن لحجارة الجُلْهُمَتَيْنِ ( 9 ) فقال : " يا أبا سُفيانَ أنتَ كَما قال القائلُ : كُلُّ الصَّيْدِ في جَوفِ الفَرا " مقصور ، ويقال في جوف الفَراءِ ممدود ، وأراد النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بما قاله
هامش
( 1 ) عبارة الأساس ، وما يفؤ يفعل كذا بمعنى .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " الفجأة " .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي مصادر ترجمته " الفجاءة " وهو أشهر
( 4 ) اللسان : مهموز مقصور .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله " وفي الأساس الخ " لا وجود لذلك في الأساس الذي بأيدينا وكذا قوله " وزاد الخ " .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " ابن " .
( 7 ) اللسان : هكذا .
( 8 ) سورة مريم الآية 27 .
( 9 ) عن اللسان والنهاية ، وبالأصل " الجلهمين " وأبو سفيان المذكور في الحديث هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان من المؤلفة قلوبهم . وقال أبو عبيد : إنما هو لحجارة الجلهتين ، والجلهة فم الوادي وقيل جانبه زيدت فيها الميم كما في زرقم وستهم ، وأبو عبيد يرويه بفتح الجيم والهاء ، وشمر يرويه بضمهما . قال : ولم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث .