ومعنى قوله : يَخرج من ضِئْضِئِ هذا ، أَي أصله ونسله ، تقول : ضِئْضِئُ صِدْقٍ وضُؤْضُؤُ صدق ، يريد أنه يخرج من عقبه ، ورواه بعضُهم بالصاد المهملة ، وهو بمعناه ، وقد تقدّمت الإشارة إليه ، وفي حديث عمر رضي الله عنه : أعْطَيْتُ ناقةً في سبيل الله ، فأردت أن أشتريَ من نَسلِها ، أو قال : من ضِئْضِئِها ، فسألتُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فقال " دَعْها حتَّى تَجيءَ يومَ القيامة هي وأولادها في ميزانك " أو الضِّئْضِئُ ، بالكسر ، هو كَثرَةُ النَّسلِ وبَرَكَتُه وضِئْضِئُ الضَّأنِ من هذا .
والضُّؤْضُؤُ كهُدْهُد هذا الطائر الذي يُسمَّى الأخيلُ للطَّائر ( 1 ) ، قاله ابن سيده ، وتوقَّف فيه ابن دُريد فقال : وما أدري ما صِحَّتُه ، كذا في حياة الحيوان .
وقال أَبو عمرو : الضَّأْضاءُ والضَّوْضاءُ : أصواتُ الناسِ عليه اقتصر أَبو عمرٍو ، وخَصَّه بعضهم في الحَرْب ، ففي الأساس : الضَّأْضاءُ : ضَجَّةُ الحرب ( 2 ) ورجلٌ مُضَوْضٍ كانَ أصلُه مُضَوْضِئ بالهمز : مُصَوِّتٌ ويضم في الثاني ويقصر فيهما أيضاً .
[ ضبأ ] ضَبَأَ فلان كجَمَعَ يَضْبَأُ ضَبْئاً بالفتح وضُبوءاً كقُعود ، وضَبَأَ في الأرض وهو ضَبِئٌ لَطِئٌ ككريمٍ إِذا لَصِقَ بالأرض أو بشجرة وضَبَأَ به الأرضَ إِذا ألْصَقَ إياه بها ، فهو مَضْبوءٌ به ، عن الأَصمَعِيّ وعن أَبِي زيدٍ : ضَبَأَ : اخْتَبَأَ ، اختفى واستَتَرَ بالخمر ( 3 ) لِيَخْتِلَ الصَّيْدَ ، ومنه سُمِّي الرجلُ ضابِئاً ، وسيأتي . والمَضْبَأُ : الموضع الذي يكون فيه ، يقال للناس : هذا مَضْبَؤُكُمْ ، وجمعه مضابئُ .
وضَبَأَ : طَرَأَ وأشرَفَ لينظُرَ وضَبَأَ إليه : لَجَأَ وضَبَأَ : استخفى ، ومنه : اسْتَحْيا كاضْطَبَأَ .
وأضْبَأَ ما في نفسه إِذا كتم ، وأضْبَأَ على الشيء إضباءً : سَكَتَ عليه وكَتَمه ، فهو مُضبئٌ عليه ويقال أضْبَأَ فُلانٌ على الدَّاهية مثل أضَبَّ . وأضْبَأَ على ما في يديه : أمْسَكَ ، وعن اللحيانيّ : أَضْبَأَ [ على ] ( 4 ) ما في يديه وأَضْبَى وأضَبَّ إِذا أمسك .
وضابئٌ : واد يَدْفَعُ من الحَرَّةِ في ديار بني ذُبْيان بالضم والكسر معاً ، وفي المعجم : موضعٌ تِلْقاءَ ذي ضالٍ من بلاد عُذْرة ، قال كثيرُ بن مُزَرِّد بن ضرار :
عَرَفْتُ من زَيْنَبَ رَسْمَ أطْلال * بِغَيْقَةٍ فَضابِئٍ فَذي ضال
وضابِئُ بن الحارث البُرْجُميُّ ثمَّ اليَرْبوعيّ الشاعر من بني تميمٍ ، من شعره :
ومن يَكُ أمْسى بالمدينة رَحْلُهُ * فإنِّي وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ
وقال الحربي : الضَّابِئُ : المُخْتَبِئُ الصَّيَّادُ ، قال الشاعر :
إِلاَّ كُمَيتاً كالقَناةِ وضابِئاً * بالفَرْجِ بينَ لَبانِهِ ويَدَيْهِ ( 5 )
يصف الصَّيَّاد ، أَي ضَبَأَ في فَرْجِ ما بينَ يَدَيْ فَرَسِهِ لِيَخْتِلَ به الوَحشَ ، وكذلك الناقةُ ( 6 ) ومنه سُمِّيَ الرجلُ ، أو هو من ضَبَأَ إِذا لَصِقَ بالأرض ، كما أشار إليه الجوهريّ ، والضَّابِئُ : الرَّمادُ لِلُصوقِه بالأرض .
واضْطَبَأَ : اخْتَفَى وعليه فَسّر قولَ أَبِي حِزامٍ العُكْلِيِّ :
تَزاءُلَ مُضْطَبِئٌ آرِمٍ * إِذا ائْتَبَّهُ الأدُّ لا تَفْطَؤُهْ
من رواه بالباء . وضَبَّاءٌ كَكَتَّان ع ومثله في العُباب . وقال ابن السكيت : المُضَابِئَةُ بالضم ، وفي العُباب : المُضابِئُ والضَّابِئَةُ أيضاً : الغِرارَةُ بالكسر المُثْقَلة بكسر القاف وفتحها معاً تُضْبِئ ، أَي تُخْفى من يَحْمِلُها تحتها ، وروى المنذري بإسناده عن ابن عباس السكّيت أن أبا حِزامٍ العُكليَّ أنشده :
فَهاؤوا مُضابِئَةً لم يَؤُلَّ * بادِئُها البَدْءَ إذْ يَبْدَؤُه
هامش
( 1 ) عن القاموس ، وفي اللسان : الأخيل .
( 2 ) لم نجده في الأساس .
( 3 ) الأصل " الحمر " . وبهامش المطبوعة المصرية : قوله الحمر جمع حمارة وهي حجارة تنصب حول بيت الصائد كما في الصحاح . ولم ترد هذه العبارة في الصحاح . وما أثبتناه " الخمر " عن اللسان .
( 4 ) عن اللسان .
( 5 ) اللسان والتهذيب : يده .
( 6 ) في اللسان : وكذا الناقة تعلم ذلك .