وكذلك المُحْبَنْطِئُ هو المنتفخ جَوْفُه ، قال المازني : سمعت أبا زيدٍ يقول : احْبَنْطَأْتُ ، بالهمز ، أَي امتلأَ بَطني ، قال المبرّد ( 1 ) : والذي نعرفه وعليه جُملَة الرُّواة : حَبِطَ بطنُ الرجُلِ إذا انتفخ لطعام أَو غيرهِ .
واحبنْطَأَ الرجُلُ إذا امتنع ، وكان أَبو عبيدَةَ يُجيز فيه تركَ الهمزِ ، وأَنشد :
إنِّي إذا اسْتُنْشِدْتُ لا أَحْبَنْطِي * ولا أُحِبُّ كَثْرَةَ التَّمَطِّي
وفي حديث السِّقْط " يَظَلُّ ( 2 ) مُحْبَنْطِئاً على بابِ الجَنَّة " قال أَبو عبيدة : هو المتغضب المُستبطِئُ للشيء ، وقيل في الطفل محبنطئ أَي ممتنع ، كذا في اللسان ( 3 ) والعباب ، ووَهِمَ الجوهريّ في إيراده بعد تركيب ح ط أزاعماً زيادة النون ، وهو رأي البصريِّين ، والمصنفُ يرى أَصالة حُروفها بأَجمعها فراعى ترتيبها .
[ حتأ ] : حَتَأَ كجَمَعَ يَحْتَأُ حَتْأً إذا ضَرَبَ ، وحَتَأَ المرأة يَحْتَؤُها حَتْأً إذا نَكَحَ ، وحَتَأَ إذا أَدامَ النَّظَرَ إلى الشيء وحَتَأَ : حطَّ المَتاعَ عن الإبلِ وحَتَأَ الثَّوْبَ يَحْتَؤُهُ حَتْأً : خاطَهُ الخِياطَةَ الثانية ، وقيل : كَفَّه .
وحَتَأَ الكِساءَ حَتْأً إذا فَتَلَ هُدْبَه وكَفُّهُ مُلْزَقاً به ، يُهمز ولا يُهمز ، ومن هنا يُؤخذ لفظ الحَتْيَة ، بفتح فسكون ، وهو عبارةٌ عن أَهدابٍ مفتولة في طرَف العَذَبة ، بلغة اليمن ، وحَتَأَ العُقْدَةَ : شدَّها وحَتَأَ الجِدارَ وغيرَه : أَحْكَمَه ، كأَحْتَأَ رُباعيًّا في الأربعَةِ الأَخيرَةِ وهي الثوب والكِساء والعُقدة والجِدار . قال أَبو زيد في كتاب الهمز : أَحْتَأت الثوبَ ( 4 ) ، بالألف ، إذا فتلْته فتلَ الأَكْسِية ، وحتأْت الشيءَ وأَحتأْته إذا أَحكمته ، وعن أبي عمرٍو : أَحتَأْتُ الثوبَ إذا خِطْته والحَتِيءُ كأَميرٍ لغة في الحَتِيّ ، بغير همز ، وهو سُوِيقُ المُقْلِ ، ويُنشد بالوَجْهَيْنِ بيتُ المُتَنَخِّل الهُذليّ :
لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ * قِرْفَ الحَتِيءِ وعِندي البُرُّ مَكْنوزُ ( 5 )
والحِنْتَأْوُ بالكسر ، مُلحق بِجِرْ دَحْلٍ وهو القصيرُ الصَّغيرُ ، يقال : رجلٌ حِنْتَأْوٌ وامرأةٌ حِنْتَأْوٌ ( 6 ) ، وهو الذي يُعجب بنفسه ، وهو في عيون النَّاس صَغيرٌ ، أَورده الأَزهريّ في حَنَت وفي حنتأ .
والتركيب يدُلُّ على شِدَّة .
[ حجأ ] : حَجَأَ بالأَمرِ كجَعَلَ : فَرِحَ به وحَجَأَ عنه كذا إذا حَبَسَه عنه وحَجِئَ به كسمِع حَجْأً ( 7 ) : ضَنَّ به وأُولِعَ يُهمز ولا يُهمز أَو حَجِئَ به كسمع : فرَحَ له ( 8 ) ، ولو قال في أوَّل المادة حَجَأَ بالأَمر كجعل وسمِعَ : فَرِحَ كانَ أَخْضَرَ أَو حَجِئَ بالشيءَ وحَجَأَ به : تمسَّك به ولزِمه ، كتَحَجَّأَ قال الفراء : حَجِئْتُ به وتَحَجَّيْتُ به ، يُهمز ولا يُهمز : تمسَّكْتُ ولزِمت وعن اللحيانيّ : المَحْجَأُ : الملجأُ يقال مالَه مَحْجَأٌ ولا مَلْجَأٌ ، بمعنى واحد وهو حَجِئٌ بكذا أَي خَليق لغة في حَجِيٍّ ، عن اللحيانيّ ، وإنَّهما ( 10 ) لحَجِيَّان وإنَّهنَّ لحَجايا مثل قولك خَطايا ، وأَنشدَ الفَّراءُ ، وهو لرجلٍ مجهولٍ ، وليس للرَّاعي كما وقع في بعض كتب اللغة :
فإنِّي بالجَمُوح وأُمِّ عمرٍو * ودَوْلَحَ فاعْلَموا حَجِئٌ ضَنينُ
وأَنشد لعَدِيّ بن زيدٍ :
أَطَفَّ لأَنْفِهِ المُوسَى قَصيرٌ * وكانَ بأَنْفِهِ حَجِئاً ضَنينَا
وهو تأْكيدٌ لضَنين وعن أبي زيد : إنَّه لحَجِئٌ إلى بني فلان ، أَي لاجِئٌ إليهم .
والتَّركيب يدلُّ على الملازمة .
هامش
( 1 ) عبارة اللسان عن المبرد : والذي نعرفه وعليه جملة الرواة : حبط بطن الرجل إذا انتفخ وحبج ، واحبنطأ إذا انتفخ بطنه لطعام أو غيره .
( 2 ) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : يظل السقط .
( 3 ) في حاشية الطبعة الكويتية في هذا الموضع الذي في اللسان : " وقيل هو الممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء " وليس هذا في اللسان ، إنما هي عبارة النهاية .
( 4 ) زيد في المجمل والمقاييس : إحتاء .
( 5 ) في المجمل : مكنون .
( 6 ) اللسان : حنتأوة .
( 7 ) اللسان : حجأ ( محركة ) .
( 8 ) اللسان : فرح به .
( 9 ) اللسان : تمسكت به ، ولزمته .
( 10 ) العبارة في اللسان : وانهما لحجئان وإنهم لحجئون وإنها لحجئة وإنهما لحجئتان وإنهن لحجايا مثل قولك خطايا .
( * ) بالقاموس : وإليهم لا جيء .