97 . عنه ( عليه السلام ) : اِحذَروا ما نَزَلَ بِالأمَمِ قَبلَكُم مِنَ المَثُلاتِ بِسوءِ الأَفعالِ وذَميمِ
الأَعمالِ ، فَتَذَكَّروا فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ أحوالَهُم ، وَاحذَروا أن تَكونوا أمثالَهُم .
فَإِذا تَفَكَّرتُم في تَفاوُتِ حالَيهِم فَالزَموا كُلَّ أمر لَزِمَتِ العِزَّةُ بِهِ شَأنَهُم
( حالَهُم ) ، وزاحَتِ الأَعداءُ لَهُ عَنهُم ، ومُدَّتِ العافِيَةُ بِهِ عَلَيهِم ، وَانقادَتِ
النِّعمَةُ لَهُ مَعَهُم ، ووَصَلَتِ الكَرامَةُ عَلَيهِ حَبلَهُم : مِنَ الاِجتِنابِ لِلفُرقَةِ ،
وَاللُّزومِ لِلأُلفَةِ ، وَالتَّحاضِّ عَلَيها ، وَالتَّواصي بِها . وَاجتَنِبوا كُلَّ أمر كَسَرَ
فِقرَتَهُم ، وأوهَنَ مُنَّتَهُم : مِن تَضاغُنِ القُلوبِ ، وتَشاحُنِ الصُّدورِ ، وتَدابُرِ
النُّفوسِ ، وتَخاذُلِ الأيدي . وتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ
قَبلَكُم . . . فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ مُجتَمِعَةً ، وَالأَهواءُ مُؤتَلِفَةً
( مُتَّفِقَةً ) ، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً ، وَالأَيدي مُتَرادِفَةً ( مُتَرافِدَةً ) ، وَالسُّيوفُ
مُتَناصِرَةً ، وَالبَصائِرُ نافِذَةً ، وَالعَزائِمُ واحِدَةً . ألَم يَكونوا أرباباً في أقطارِ
الأَرَضينَ ، ومُلوكاً عَلى رِقابِ العالَمينَ ؟ ! فَانظُروا إلى ما صاروا إلَيهِ في
آخِرِ أُمورِهِم ، حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ ، وتَشَتَّتَتِ الألفَةُ ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ
وَالأَفئِدَةُ ، وتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ ، وتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ ( مُتَحازِبينَ ) ، قَد خَلَعَ اللهُ
عَنهُم لِباسَ كَرامَتِهِ ، وسَلَبَهُم غَضارَةَ نِعمَتِهِ ، وبَقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم
عِبَراً للمُعتَبِرينَ . ( 1 )
98 . عنه ( عليه السلام ) : إنَّما أنتُم إخوانٌ عَلى دينِ اللهِ ، ما فَرَّقَ بَينَكُم إلاّ خُبثُ السَّرائِرِ ، وسوءُ
الضَّمائِرِ ؛ فَلا تَوازَرونَ ( تَأزِرونَ ) ولا تَناصَحونَ ، ولا تَباذَلونَ ولا تَوادّونَ . ( 2 )
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحارالأنوار : 14 / 472 / 37 .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 113 .