الميزانيّة الخاصّة لدراسة وتبليغ العلوم الدينيّة على نحو يوفّر معيشة متوسّطة
وكريمة لجميع الدارسين والباحثين والمبلّغين . ولا أشكّ في أنّه مع وجود إدارة
صحيحة للأموال الموجودة حاليّاً تحت تصرّف علماء الدين - الواردة عن طريق
الخمس والزكاة والهدايا وغير ذلك - فإنّ الحاجات الاقتصاديّة لجميع المنتسبين
لهذا القطاع ستكون مؤمّنة بكلّ سهولة .
4 . تقوية الجانب المعنوي
إنّ البعض قد تأخذه الدهشة عندما يسمع بأنّ تقوية الجانب المعنوي تمثّل
أحد السبل لتأمين الحاجات الاقتصاديّة ؛ إلاّ أنّ العقل والنقل ، والرواية
والدراية ، تؤيّد هذا الادّعاء .
وقبل تقديم أيّ توضيح في هذا المعنى لابدّ من الإشارة - في ما يخصّ نفقات
علماء الدين - إلى أنّ قسماً من هذا الواجب يقع على عاتق مدراء المراكز الدينيّة
والإعلاميّة ، ويقع قسم منه أيضاً على عاتق المتصدّين لإرشاد الناس وهدايتهم .
أمّا واجب مدراء المراكز الدينيّة - كما سبقت الإشارة إليه في السبيل الثالث - فهي
تنظيم النفقات التي جعلها الإسلام لهذا الأمر ، أمّا ما نحن بصدد بيانه في السبيل
الرابع فيخصّ واجب المبلّغ نفسه ، وهذا الواجب لا يتعارض مع واجب مدراء
المراكز الدينيّة ، بل يعتبر مكمّلاً له .
ضمان الرزق من الله
صرّحت روايات عديدة أنّ الباري تعالى ، علاوةً على ما تكفّل به من رزق كلّ
إنسان وكلّ دابّة ( 1 ) ، فإنّه قد أولى عناية خاصّة بضمان رزق أصحاب العلم ومن
هامش
1 . وَمَا مِن دَآبَّة فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا ( هود : 6 ) .