435 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الكَذِبُ عَلَى اللهِ وعَلى رَسولِهِ ( صلى الله عليه وآله ) مِنَ الكَبائِرِ ( 1 ) . ( 2 )
هامش
1 . الكافي : 2 / 339 / 5 ، الفقيه : 3 / 569 / 4941 ، ثواب الأعمال : 318 / 1 ، تفسير العيّاشي :
1 / 238 / 106 كلّها عن أبي خديجة وفيها زيادة " وعلى الأوصياء ( عليهم السلام ) " ، بحار الأنوار : 2 / 117 / 17 .
2 . من المناسب ذكر حكايتين في هذا المجال نقلهما المحدّث النوري في بحث " اجتناب الكذب في
ذكر مصائب سيّد الشهداء ( عليه السلام ) " :
1 - جاء شخص في مدينة كرمانشاه إلى العالم الكامل فريد أغا محمّد علي صاحب " المقامع " ( رحمه الله ) وقال
له : " رأيت في المنام كأنّي اُقطّع جسد سيّد الشهداء ( عليه السلام ) بأسناني !
فأطرق فريد أغا محمّد علي برأسه وتأمّل مليّاً ، ثمّ قال له - ولم يكن يعرفه من قبلُ - : لعلّك خطيب
حسيني !
قال : نعم .
قال : فإمّا أن تترك عملك هذا ، وإمّا أن تلتزم بالنقل عن كتب معتبرة . ( لؤلؤ ومرجان ( بالفارسيّة ) :
ص 169 ) .
2 - قال الخطيب الحسيني البارع علوي فاضل : رأيت ذات ليلة في عالم الرؤيا كأنّ القيامة قد قامت ،
والناس في غاية الهلع والحيرة ، وكان كلّ منهم مشغولا بأمره ، والملائكة تسوقهم نحو الحساب ، وقد
وُكّل بكلّ شخص ملكان . ولمّا رأيت هذا الخطب أخذت أُفكّر في عاقبة أمري ، وأتساءل : إلى أين
ستنتهي الاُمور ؟ عند ذلك جاءني اثنان من الملائكة ، وأمراني بالمثول بين يدي خاتم النبيّين ( صلى الله عليه وآله ) . ولمّا
أدركت خطورة الموقف تماهلت في الامتثال ، لكنّهما قاداني قهراً ؛ وصار أحدهما يمشي أمامي
والآخر ورائي وأنا أتوسّطهما والرعب يملأ أوصالي . وفي هذه اللحظات رأيت محملا كبيراً يحمله
جماعة على أكتافهم يسير من جهة اليمين ، فعلمتُ بإلهام إلهي أنّ في ذلك المحمل سيّدة نساء
العالمين ؛ فاطمة ( عليها السلام ) . ولمّا اقتربنا من المحمل انتهزت فرصة الهرب من بين قبضة الموكّلَين متّجهاً نحو
المحمل حتّى وقفت تحته . عند ذلك نظرت فوجدت نفسي في قلعة حصينة كان قد لجأ إليها جماعة من
المذنبين قبلي . ورأيت الحرّاس لا يستطيعون الاقتراب من المحمل ، ولكنّهم بقوا يسايرونه عن بُعد ،
ويشيرون إلينا متوسّلين بأن نرجع إليهم ، ثمّ لوّحوا لنا ثانيةً مهدّدين ، لكنّنا لم نأبه بهم ، بل لمّا رأينا
أنفسنا في موقع منيع أخذنا نحن أيضاً نهدّدهم . وبقينا نمشي تحت المحمل بكلّ جرأة ، وإذا بمبعوث
يجيء من قِبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) فقال لها - عن لسانه ( صلى الله عليه وآله ) - : " إنّ بعض مذنبي اُمّتي قد
لاذوا بكِ ، اِبعثيهم إلينا لكي نحاسبهم .
ثمّ إنّ السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) أشارت ، فأحاط بنا الحرّاس من كلّ جانب ، واقتادونا نحو موضع الحساب ،
فرأينا هناك منبراً عالياً جدّاً له درجات كثيرة ، وسيّد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) جالس على أعلى درجة منه ، وأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) واقف على الدرجة الاُولى يحاسب الناس وهم مصطفّون أمامه . ولمّا وصل الدور إليّ ،
خاطبني موبّخاً بقوله : لماذا وصفتَ ولدي الحسين بالذلّ ، ونسبت إليه الهوان والخنوع ؟ !
بقيتُ متحيّراً في الجواب ، ولم أجد لنفسي مهرباً سوى الإنكار ، فعمدت إلى إنكار أن أكون قد فعلتُ
ذلك . وفجأة شعرت بألم في ذراعي اليمنى ؛ أحسست كأنّ مسماراً حديدياً غُرز فيها . فالتفتُّ فرأيتُ
رجلا بيده طومار ، أعطانيه ففتحته ، فرأيتُ فيه ما حاضرته من خطبي التي كنت ألقيتها موثّقةً بالزمان
والمكان ، وقد سُجّل فيها كلّ ما ألقيته ، بما في ذلك الفقرة التي سألوني عنها .
فتبادرت إلى ذهني حيلة أُخرى ، فقلت : إنّ هذا الكلام أورده المجلسي ( رحمه الله ) في المجلّد العاشر من كتاب
" بحار الأنوار " .
فقال ( عليه السلام ) لأحد الخُدّام : " اِذهب واجلب ذلك الكتاب من المجلسي " .
التفتُّ ، فرأيت إلى يمين المنبر صفوفاً طويلة أوّلها إلى جانب المنبر وآخرها إلى ما شاء الله ، وكلّ عالم
واضع مؤلّفاته أمامه . وكان الشخص الأوّل في الصفّ الأوّل هو المرحوم المجلسي ، ولمّا أخبره
المبعوث بفحوى ما جاء به ، أخذ ذلك الكتاب من بين تلك الكتب وأعطاه إيّاه ، فأخذه وجاء به ،
فأشار ( عليه السلام ) بأن يعطيه لي ، فتناولته وغبتُ في بحر من الحيرة ؛ لأنّ غرضي من تلك الحيلة كان التخلّص
من تلك الورطة .
فأخذت اُقلّب صفحاته عبثاً . وفي تلك الأثناء خطرت على بالي حيلة أُخرى ، فقلت : أنا رأيتُ ذلك في
مقتل الحاج الملاّ صالح البرغاني . فأمر خادماً له : اِذهب وقل له يأتي بكتابه ، وكان الحاج البرغاني
سادس أو سابع شخص في الصف السادس أو السابع ، فتناول كتابه وجاء .
ثمّ أمرني أن أعثر على تلك الفقرة في ذلك الكتاب ، فاضطربتُ مرّة أُخرى ، وأُغلقت كلّ سبل الخلاص
أمامي ، فأخذتُ اُقلّب صفحاته عبثاً وقلبي مملوء رعباً ، إلى أن استيقظتُ من النوم !
وبعد هذه الرؤيا ، جمع ذلك الخطيب جماعة من أبناء صناعته وحكى لهم ما رآه في المنام ، ثمّ قال :
إنّني لا أجد في نفسي مقدرة على توفير شروط الخطابة . ولهذا فإنّني أترك هذا العمل ، وعلى كلّ من
يصدّق كلامي أن يكفّ هو الآخر عن هذا العمل .
وعلى الرغم من أنّه كانت تصله سنويّاً مبالغ طائلة عن هذا الطريق ، إلاّ أنّه غضّ النظر عنها وكفّ عن
ممارسة الخطابة . ( المصدر السابق : 181 ) .