كما اعتبرت المبلّغ مندوباً عن الله ومبعوثاً عن الرسول ، وممثّلا لكتاب الله ،
وحجّةً لله على خلقه . ( 1 )
وأنّه ترجمان الحقّ ، وسفير الخالق ، وداعي الناس إلى الله . ( 2 )
وأنّه مجاهد يهبّ لنصرة الله بسلاح القول والقلم ؛ أي إنّه ينهض بمهمّة الذود
عن القيم الإنسانيّة ومكافحة الرذائل ، ويدعو الاُمّة إلى السير نحو الغاية العليا
للإنسانيّة . ( 3 )
وهكذا يتّضح لنا أنّ المبلّغ أفضل من آلاف العبّاد ؛ وذلك لأنّ العابد همّه نجاة
نفسه ، وهمّة المبلّغ نجاة الناس وخدمة الخلق . ولذلك يُقال للعابد يوم القيامة :
" اِنطَلِق إلَى الجَنَّةِ " .
بينما يقال للمبلّغ :
" قِف ! تَشَفَّع لِلنّاسِ بِحُسنِ تَأديبِكَ لَهُم " . ( 4 )
وهذه الفضائل ينالها كلّ مبلّغ تتوفّر فيه شروط المبلّغ الصالح ، لكن الذين
يقدّمون جهداً وإبداعاً أكثر في هداية الناس فأُولئك لهم درجات من الكمال أكبر .
والمبلّغ الذي يوافيه الأجل في أثناء أدائه لمهمّة تبليغ الإسلام في بلاد الشرك
والكفر ، يُحشر يوم القيامة كإبراهيم الخليل ؛ اُمّة واحدة . ( 5 )
وعلاوةً على ذلك ، فإنّ ما ورد في النصوص الإسلاميّة بشأن حقوق المبلّغ
هامش
1 . راجع : ص 31 " فضل المبلّغ " .
2 . راجع : ص 32 ح 22 و 23 .
3 . راجع : الفصل الخامس / وسائل التبليغ .
4 . راجع : ص 42 ح 64 .
5 . راجع : ص 34 " المبلّغ الذي يحشر اُمة واحدة " .