الحديث
178 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تَجِدونَ النّاسَ مَعادِنَ ؛ فَخِيارُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في
الإِسلامِ إذا فَقِهوا ، وتَجِدونَ مِن خَيرِ النّاسِ في هذَا الأَمرِ أكرَهَهُم لَهُ قَبلَ أن
يَقَعَ فيهِ ، وتَجِدونَ مِن شِرارِ النّاسِ ذا الوَجهَينِ . ( 1 )
179 . كميل بن زياد النخعيّ : كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِب ( عليه السلام ) في
مَسجِدِ الكوفَةِ وقَد صَلَّينَا العِشاءَ الآخِرَةَ ، فَأَخَذَ بِيَدي حَتّى خَرَجنا مِنَ
المَسجِدِ ، فَمَشى حَتّى خَرَجَ إلى ظَهرِ الكوفَةِ لا يُكَلِّمُني بِكَلِمَة ، فَلَمّا
أصحَرَ تَنَفَّسَ ثُمَّ قالَ :
يا كُمَيلُ ، إنَّ هذِهِ القُلوبَ أوعِيَةٌ ؛ فَخَيرُها أوعاها . اِحفَظ عَنّي ما أقولُ ؛
النّاسُ ثَلاثَةٌ : عالِمٌ رَبّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاة ، وهَمَجٌ رَعاعٌ ، أتباعُ
كُلِّ ناعِق ، يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريح ، لَم يَستَضيؤوا بِنورِ العِلمِ ، ولَم يَلجَؤوا إلى
رُكن وَثيق . . . .
هاه ! هاه ! إنَّ هاهُنا - وأشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ - لَعِلماً جَمّاً ، لَو أصَبتُ لَهُ
حَمَلَةً ! بَلى ، أُصيبُ لَهُ لَقِناً غَيرَ مَأمون ، يَستَعمِلُ آلَةَ الدّينِ فِي الدُّنيا ،
ويَستَظهِرُ بِحُجَجِ اللهِ عَلى خَلقِهِ وبِنِعَمِهِ عَلى عِبادِهِ ؛ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفاءُ وَليجَةً
دونَ وَلِيِّ الحَقِّ ، أو مُنقاداً للحِكمَةِ لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائِهِ ، فَقَدَحَ الشَّكُّ في
قَلبِهِ بِأَوَّلِ عارِض مِن شُبهَة ، ألا لا ذا ولا ذاكَ . فَمَنهومٌ بِاللَّذّاتِ ، سَلِسُ
القِيادِ لِلشَّهَواتِ ، مُغريً بِالجَمعِ وَالاِدِّخارِ ، لَيسَ مِن رُعاةِ الدّينِ ، أقرَبُ
هامش
1 . صحيح مسلم : 4 / 1958 / 2526 ، صحيح البخاري : 3 / 1288 / 3304 ، مسند ابن حنبل :
3 / 616 / 10795 كلّها عن أبي هريرة ، كنز العمّال : 10 / 153 / 28781 .