واشتبكت الحرب ، قال مروان : لا أطلب بثاري بعد اليوم . ثمّ رماه بسهم فقتله وهو يقول : واللّه إنّ دم عثمان عند هذا ، هو كان أشدّ الناس عليه ، وما أطلب أثراً بعد عين . ثمّ التفت إلى أبان بن عثمان - وهو معه - فقال : لقد كفيتك أحد قتلة أبيك . وكان طلحة أوّل قتيل . . . .
فهلاّ أرجعوا عائشة إلى بيت خدرها ؟ !
وهلاّ رجعت هي بعد أن فقد الجيش الأميرين القائدين : طلحة والزبير ، وقبل أن يقتل الآلاف من أُولئك الأراذل الأجلاف ؟ !
كلام ابن تيمية :
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام ابن تيمية ; إذ يدّعي تارةً أنّها خرجت « بقصد الإصلاح بين المسلمين » ، وأُخرى يزعم : أنّها اجتهدت « وإذا كان المجتهد مخطئاً فالخطأ مغفور بالكتاب والسُنّة » ، وثالثة يقول : إنّها ندمت على خروجها « فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتّى تبلّ خمارها » . . . .
وقلّده في ذلك أنصار الناكثين ! !
أقول :
إن كانت تقصد الإصلاح بين المسلمين ، فإنّ الإصلاح فرع النزاع والخلاف ، وهل كان بين عليّ أمير المؤمنين وبين طلحة والزبير نزاع على شيء ، أم أنّهما بايعاه ثمّ خرجا إلى مكّة ناكثين للبيعة وناقضين للعهد ؟ !
وأيضاً : إن كانت تقصد الإصلاح بين المسلمين ، فهل كان يكون الإصلاح في البصرة حتّى تخرج إليها في ملأ من الناس ؟ !
وأيضاً : إن كانت تقصد الإصلاح ، فلماذا ينهاها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 49
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٩