ثمّ أنت بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول اللّه : اقتلوا نعثلاً فقد كفر ، ثمّ تطلبين اليوم بدمه !
فاتّقي اللّه وارجعي إلى بيتك ، واسبلي عليك سترك » .
وأمّا أنّها كانت تقول : « اقتلوا نعثلاً » ، فهذا موجود في رواية المحدّثين ونقل المؤرّخين ، حتّى لقد أورده اللغويّون في المعاجم اللغويّة ، في مادّة « نعثل » ; فراجع النهاية ولسان العرب وتاج العروس ، وغيرها .
2 - السبب في خروج عائشة ونكث طلحة والزبير بيعة الإمام
قال المؤرّخون : إنّ طلحة والزبير سألا أمير المؤمنين عليه السلام أن يؤمّرهما على الكوفة والبصرة ، فقال : تكونان عندي فأتجمّل بكما ، فإنّي وحش لفراقكما .
فخرجا من عنده وطلحة يقول : ما لنا من هذا الأمر إلاّ كلحسة الكلب أنفه . . . ثمّ ظهرا إلى مكّة يزعمان أنّهما يريدان العمرة ، فقال الإمام عليه السلام : بل تريدان الغدرة .
وأمّا عائشة ، فكانت تريد الأمر لطلحة ابن عمّها ، وما كانت تشكّ في أنّه هو صاحب الأمر ، فلمّا بلغها بيعة الناس للإمام عليه السلام خرجت عليه . . . .
قال الطبري : « خرج ابن عبّاس ، فمرّ بعائشة في الصلصل فقالت : يا ابن عبّاس ! أنشدك اللّه فإنّك قد أُعطيت لساناً إزعيلاً أن تخذّل عن هذا الرجل ، وأن تشكّك فيه الناس ; فقد بانت لهم بصائرهم ، وأنهجت ورفعت لهم المنار ، وتحلّبوا من البلدان لأمر قد حُمّ ، وقد رأيت طلحة بن عبيد اللّه قد اتّخذ على