فيها من التعارض والتناقض الشيء الكثير ليتناقض مع معتقدهم بهؤلاء الأئمة ، فإنهم يعتقدون عصمتهم ، ومقتضى ذلك أن يكون كلّ منهم خليفة نبي لا صاحب مذهب ، لأن المذهب هو طريق الذهاب الذي يسلكه المجتهد إلى الدليل المأخوذ من المعصوم ، ليستقي منه حكماً من أحكام الشرع ، ولذا جاز الحكم عليه بالخطأ والصواب ، وكونكم تعتقدون عصمة أئمتكم فلا يصح نسبة المذهب إلى أحد منهم ، لأن ذلك يفضي إلى وصف أقوالهم بالخطأ والصواب ، وهذا يتعارض مع العصمة .
فالقرآن والسنة وأقوال الصحابة لا تسمى مذاهب ، وإنما هي أدلة للأحكام ، ومدارك للفقه ، يرجع إليها المجتهد ليستدل بها على مذهبه في أمر من الأُمور .
وعلى هذا ، فإن أهل السنة والجماعة هم المعتقدون بالأئمة الأطهار ، لأنهم أخذوا أقوالهم واستعانوا بها على مذاهبهم بعكس الرافضة ، فقد جعلوا أقوال الأئمة الأطهار مذاهب . وهذا تناقض كما أوضحناه مع ما يعتقدونه فيهم .
وإنّ التناقض والتعارض يكون أقبح وأشنع إذا علمت أن الرافضة فرق ومذاهب مختلفة في أُصولها وعقائدها كما سبق بيانه . ولا يصحّ أن يعارض هذا من الرافضة بالاختلاف الواقع عند علماء أهل السنة ، لوجهين :
1 - أنه اختلاف اجتهادي في فروع الفقه لا في أُصول الدين كما هو الأمر عند الرافضة ، والاختلاف هذا جائز ، فلا يكون دليلاً على بطلان المذهب ، وذلك كاختلاف المجتهدين من الإمامية في المسائل الفقهية كطهارة الخمر ونجاسته ، وتجويز الوضوء بماء الورد وعدمه .
2 - أنه اختلاف في الآراء عند عدم وجود نص ، أو فهم نص موجود ، واختلاف الآراء طبيعي في حياة الناس ، وأمر شرعي أقرّ الرسول صلّى اللّه عليه
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 316
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٦