الخطبة في المتن ، بلا مسخ أو تصرف منه فيها . . . لكن المفتري هو الذي اقتطع منها قِطَعاً وأغفل الباقي ولم يذكره أصلاً .
وإنّ القارئ ليلاحظ أنه لم يكن فيما بين القوم في السقيفة تشاور وحوار وتفاهم ، بل صياح وطعنٌ وضرب ، وأنّه لولا التهديد بالقتل والقسوة لما استسلم من استسلم من الأنصار ، أمّا سعدٌ وأتباعه فالثابت عنهم عدم البيعة إلى الآخر ، وحتى أنّه سعداً قد قتل في هذا السبيل . . . بل وجدنا في المصادر أنّ الأنصار - أو بعضهم - جعل ينادي باسم أمير المؤمنين عليه السلام وخاصةً بعد أن بايع عمر بن الخطاب لأبي بكر . . . تلك البيعة التي قال عنها كبار المهاجرين « كانت فلتة » فقال عمر في خطبته : « ألا وإنها قد كانت كذلك » ثم قال : « لكنّ اللّه وقى شرّها » وهذا أوّل الكلام . . . .
إنّ كلمة « الفلتة » إنما يتّضح معناها بعد أن نعرف أنّ الذين قالوا هذه الكلمة هم الزبير ومن معه كما في الرواية المعتبرة عند ابن حجر وغيره - أو هو عمّار بن ياسر ومن معه - كما في تاريخ الطبري وا بن الأثير - وأنّه قد قالوها متأسّفين على ما مضى وفي مقام بيان أنهم سوف يجبرون ما فرط منهم إذا مات عمر ، وهذا هو الذي أغضب عمر ، لأنه كان يريد الأمر لغير من يريدونه له ، إذ عبّر عنهم ب « الذين يريدون أن يغصبوهم أُمورهم » . . . لكنّ القوم يحاولون تفسير الكلمة بما يصحُّ معه بيعة أبي بكر ، متغافلين عمّا جاء في نفس خطبة عمر وعن السبب فيها . . . .
وقد ظهر من المصادر أنّ جماعةً كبيرةً من المهاجرين والأنصار - وفيهم طلحة والزبير - وقفوا إلى جانب علي وبني هاشم . . . وإنكار ذلك هو الكذب الصريح .
وقد عرفنا كيف أنّ الزهراء الطاهرة فارقت الدنيا ولم تبايع أبا بكر . . .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 199
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٩