حجة من داخل وهو العقل وحجة من خارج وهو الرّسول ، وقوله تعالى ( وما كنا معذّبين حتّى نبعث رسولاً ) لا ينافي وجود الحجّتين ، ومعنى الآية : إن اللّه تعالى لا يعذّب العبد على معصية إلاّ بعد قيام الحجة عليه من العقل أو الشرع .
3 - إنّه فرق واضحٌ بين درك العقل « وجود اللّه » سبحانه وتعالى ، وبين « معرفة اللّه » ، فإنّ العقل يدرك وجوده ، ولكنّه قاصرٌ عن معرفته ، فهو محتاج في ذلك إلى النبيّ والأئمة الهداة المعصومين الذين بهم عرف اللّه وبهم عبد .
وبعد الوقوف على هذه النقاط وقراءة كلام السيّد رحمه اللّه بدقّة ، يعلم أنّ الحق مع الإماميّة ومن تبعهم من المعتزلة وغيرهم ، وأنّ المشكك في ذلك مكابر لعقله . . . وبهذا القدر من المطلب كفاية ، وهو شاف لمن أراد الهداية .
وقيل :
ثالثاً : أما الأحاديث المعارضة لحديث عائشة بأنه - عليه الصّلاة والسلام - مات وهو في صدرها والتي زعم أنها متواترة ، فالجواب عليها :
1 - إن الحديث الذي أخرجه ابن سعد بالإسناد إلى علي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في مرضه : ادعوا لي أخي ، فأتيته ، فقال : أدن مني ، فدنوت منه ، فاستند إليّ فلم يزل مستنداً إليّ ، وإنه ليكلمني حتى إن ريقه ليصي بني ، ثم نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم .
هو حديث هالك ضعيف ، لأن ابن سعد رواه عن محمد بن عمر الواقدي ، وهو كذاب .
قال أحمد بن حنبل عنه : هو كذّاب ، يقلّب الأحاديث ، وقال ابن معين : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وقال البخاري وأبو حاتم : متروك ، وقال أبو حاتم أيضاً
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 117
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٧