القاصر أبوه وجدّه ل أبيه ، ثمّ وصي أحدهما ، ثمّ الحاكم الشرعي ; فإنّ معناه أنّ هؤلاء هم الّذين يلون أمره ويتصرّفون بشؤونه .
والقرائن على إرادة هذا المعنى من الوليّ في تلك الأحاديث لا تكاد تخفى على أُولي الألباب ; فإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وهو وليّكم بعدي » ظاهر في قصر هذه الولاية عليه ، وحصرها فيه ، وهذا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة غيره ; لأنّ النصرة والمحبّة والصداقة ونحوها غير مقصورة على أحد ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض . .
وأيّ ميزة أو مزية أراد النبيّ إثباتها في هذه الأحاديث لأخيه ووليّه ، إذا كان معنى الوالي غير الذي قلناه ؟ !
وأي أمر خفيّ صدع النبيّ في هذه الأحاديث ببيانه ، إذا كان مراده من الوليّ : النصير أو المحبّ أو نحوهما ؟ !
وحاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يهتمّ بتوضيح الواضحات ، وتبيين البديهيات . .
إنّ حكمته البالغة ، وعصمته الواجبة ، ونبوّته الخاتمة لأعظم ممّا يظنّون .
على أنّ تلك الأحاديث صريحة في أنّ تلك الولاية إنّما تثبت لعليّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا أيضاً يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة النصير والمحبّ وغيرهما ; إذا لاشكّ باتّصاف عليّ بن صرة المسلمين ومحبّتهم وصداقتهم منذ ترعرع في حجر النبوّة ، واشتدّ ساعده في حضن الرسالة ، إلى أن قضى نحبه عليه السلام ، فنصرته ومحبّته وصداقته للمسلمين غير مقصورة على ما بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما لا يخفى .
وحسبك من القرائن على تعيين المعنى الذي قلناه ، ما أخرجه الإمام أحمد
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 245
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٥