أقول : إنّ من جملة الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين وولايته العامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . . . المعروف ب : حديث المنزلة . وقد ذكر السيّد قبل الورود في البحث الآيات الكريمة الواردة في منازل هارون من موسى ، ثمّ شرع في البحث من الناحيتين : السند والدلالة ( 1 ) . . فأورد في الناحية الأُولى أسماء جمع كبير من أئمّة السُنّة الرواة لهذا الحديث ، وتعرّض لتشكيك الآمدي في صحّته وأجاب عنه . وأوضح في الناحية الثانية كيفية الاستدلال بالحديث على المدّعى ، مؤكّداً دلالته على العموم ، وعلى أنّه قد ورد في موارد كثيرة غير تبوك ، كما في كتب القوم . . . فلا تبقى شبهةٌ في إفادته للعموم . وختم البحث ببعض المشابهات الموجودة بين عليّ وهارون على ضوء الروايات .
رواته من الصحابة وكثرة طرقه وتواتره :
ذكر السيّد رحمه اللّه أسماء عدّة من رواة هذا الحديث من الصحابة ، ولم يكن بصدد الاستقصاء ، فرواته منهم في كتب القوم بالأسانيد أكثر بكثير ، خاصّةً
هامش
( 1 ) وتبقى ناحية المتن ، ولم يتعرض لها السيّد ، وذلك - باختصار - أنه لمّا رأى بعضهم أنْ لا جدوى في المناقشة في السند والدلالة ، عمد إلى التصرّف في لفظ الحديث ، وحرّف « هارون » إلى « قارون » فذكّرنا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت » !