« إنّه قال ( مع الصادقين ) وهذه صيغة جمع ، وعليّ واحد ، فلا يكون المراد وحده » .
فنقول :
أوّلاً : الموارد التي جاءت الآية المباركة فيها بصيغة الجمع والمراد شخص واحد ، كثيرة في القرآن الكريم ، وسنفصّل الكلام في ذلك عند الكلام على بعض الآيات الآتية .
وثانياً : إذا لم يكن المراد عليّ عليه السلام وحده ، فالذي يكون مراداً معه في الآية هو مثله في العصمة ، فلذا ورد في بعض الأحاديث : « محمّد وعليّ » وفي بعضها الآخر : « محمّد وأهل بيته » وحينئذ تكون الآية دالّةً على إمامة سائر الأئمّة أيضاً ، ولا ارتباط بينها وبين غيرهم مطلقاً .
هذا موجز الكلام على ما أتى به ابن تيميّة في هذا المقام ، وأغلب الظنّ أنّ المتقوّل أيضاً يعلم بعدم الجدوى فيه ، فلم يَرَ الإطالة واكتفى بالإحالة !
وبعد ، فإنّ الإطناب في الجواب ، بتكثير الوجوه ، وتصوير الشقوق ، بما هو خارجٌ عن البحث ، أو مصادرة بالمطلوب ، أو اجتهاد في مقابل النصوص ، تضييع للوقت ، وتضليل للناس . . . .
إنّ علماء الإماميّة الاثني عشرية لا يخرجون في استدلالاتهم عن حدود الكتاب والسُنّة المعتمدة ودلالة العقل السليم . . . .
وهنا ، الاستدلال قائم بالآية المباركة ، وبالأحاديث الواردة في كتب الفريقين في تفسيرها ، أمّا الآية فلا ينكرها لا ابن تيميّة ولا غيره ، وأمّا الأحاديث فتلك موجودة في كتب القوم .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٦