ولقد قال أحد العلويين ، وهو أبو القاسم الرسي بن إبراهيم بن طباطبا ، إسماعيل الديباج . عندما هرب من المنصور إلى السند :
لم يروه ما أراق البغي من دمنا * في كل أرض فلم يقصر من الطلب
وليس يشفي غليلا في حشاه سوى * أن لا يرى فوقها ابن لبنت نبي ( 1 )
وعلى كل : فإن معاملة المنصور لأولاد علي ، تعتبر من أسوأ صفحات التاريخ العباسي ( 2 ) .
وستأتي عبارة الخضري عنه عن قريب . .
وأما المهدي :
الذي حبس وزيره يعقوب بن داوود ، وبني على المطبق الذي هو فيه قبة ، وبقي فيه حتى عمي ، وطال شعر بدنه ، حتى صار كالأنعام - وحبسه - لاتهامه إياه بأنه يمالئ الطالبيين ، كما قدمنا . .
المهدي الذي عرفنا فيما تقدم موقفه من أبي عون ، وولده ، الذي كان يذهب مذهب الشيعة في الخلافة . . وكذلك موقفه من وصية القاسم ابن مجاشع .
أما المهدي هذا فقد اتخذ الزندقة ذريعة للقضاء على كل مناوئيه ، وخصوصاً العلويين ، والمتشيعين لهم :
وقال الدكتور أحمد شلبي : " إن الرمي بالزندقة اتخذ وسيلة للإيقاع بالأبرياء في كثير من الأحايين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ص 51 .
( 2 ) مختصر تاريخ العرب ، للسيد أمير علي ص 184 .
( 3 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 3 ص 200 .