تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وانصرف عن ذلك نهائياً . . اللهم إلا بعض مناظرات نادرة ومحدودة جداً في بغداد ، لا تقاس بتلك التي كانت تجري في مرو على الإطلاق . .

الإمام يقول : إن المأمون سوف يندم :

هذا . . ولم يكن من الغريب : أن يعلم الرضا ( عليه السلام ) بمقاصد المأمون ، وحقيقة نواياه من مثل هذه التصرفات ، وكان ( عليه السلام ) يقول : " . . إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوارتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى أهل الهرابدة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ، ودحضت حجته ، وترك مقالته ، ورجع إلى قولي ، علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه . . " ( 1 ) . نعم . . إنه سوف يندم كثيراً عندما يرى : أن كل ما كان يدبره ينقلب عليه ، ويؤدي إلى عكس النتيجة التي كان يرجوها منه . . حتى إن الناس كانوا يقولون : " والله ، إنه أولى بالخلافة من المأمون ، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ ويشتد حسده . . " ( 2 ) . وهكذا . . فإن هذا القول يعتبر تحقيقا لنبوءة الإمام : من أن المأمون سوف يندم . إذا علم أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له . ولقد علم المأمون ، ولكن بعد فوات الأوان بذلك ، وبأنه قد ساعد بأعماله تلك على اتساع القاعدة الشعبية للإمام ( عليه السلام ) وإظهار مزاياه
هامش
( 1 ) مسند الإمام الرضا ج 2 ص 75 ، والبحار ج 49 ص 175 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 156 . ( 2 ) كشف الغمة ج 3 ص 87 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 239 .