فقال الإمام ( عليه السلام ) : " . . بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله . .
قال المأمون : فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك ، وأبايعك ؟ ! .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : إن كانت هذه الخلافة لك ، فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسكه الله ، وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك ( 1 ) .
قال المأمون : لا بد لك من قبول هذا الأمر ! !
فقال الإمام ( عليه السلام ) : لست أفعل ذلك طائعاً أبداً . .
فما زال يجهد به أياما ، والفضل والحسن ( 2 ) يأتيانه ، حتى يئس من قبوله . .
وخرج ذو الرئاستين مرة على الناس قائلاً : وا عجبا ! وقد رأيت عجباً ! رأيت المأمون أمير المؤمنين يفوض أمر الخلافة إلى الرضا .
هامش
( 1 ) عبارة تاريخ الشيعة ص 51 ، 52 هكذا : " . . إن كانت الخلافة حقاً لك من الله ، فليس لك أن تخلعها عنك ، وتوليها غيرك . وإن لم تكن لك ، فكيف تهب ما ليس لك . " وهذه أوضح وأدل .
( 2 ) لا ندري ما الذي أوصل الحسن بن سهل إلى مرو ، مع أنه كان آنئذٍ في العراق ، ولعل ذكر الحسن اشتباه من الراوي ، واحتمل السيد الأمين في أعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 120 : أن يكون المأمون قد استدعى الحسن بهذه المناسبة إلى خراسان ، فلما تم أمر البيعة عاد إلى بغداد .