فشكا إليه ذلك ، فأرسل الوالي إلى المولى ، ففرق بينه وبين زوجته ، وضربه مأتي سوط ، وحلق رأسه ، وحاجبه ، ولحيته . فقال محمد ابن بشير في جملة أبيات له :
قضيت بسنة وحكمت عدلاً * ولم ترث الخلافة من بعيد ( 1 )
ولم تفشل ثورة المختار ، إلا لأنه استعان فيها بغير العرب ، فتفرق العرب عنه لذلك ( 2 )
ويقول أبو الفرج الأصفهاني : " . . كان العرب إلى أن جاءت الدولة العباسية ، إذا جاء العربي من السوق ، ومعه شيء ، ورأى مولى ، دفعه إليه ، فلا يمتنع " ( 3 ) .
بل كان لا يلي الخلافة أحد من أبناء المولدين ، الذين ولدوا من أمهات أعجميات ( 4 ) .
وأخيراً . . فإن البعض يقول : إن قتل الحسين كان : " الكبيرة ، التي هونت على الأمويين أن يقاوموا اندفاع الإيرانيين ؟ إلى الدخول في الإسلام " ( 5 ) .
وبعد هذا . . فإن من الطبيعي أن يبذل الموالي أرواحهم ، ودماءهم وكل غال ونفيس في سبيل التخلص من حكم يعاملهم هذه المعاملة ، وله فيهم هذه النظرة ، فاعتماد الدعوة العباسية على هؤلاء كان منتظراً
هامش
( 1 ) الأغاني ج 14 ص 150 ، وضحى الإسلام ج 1 ص 23 ، 24 .
( 2 ) السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات ص 40 ، ولا بأس أيضاً بمراجعة : تاريخ التمدن الإسلامي ، والمجلد الأول ، الجزء الثاني ص 282 ، 283
( 3 ) ضحى الإسلام ج 1 ص 25 .
( 4 ) ضحى الإسلام ج 1 ص 25 ، والعقد الفريد ج 6 ص 130 ، 131 ، طبعة ثالثة ، ومجلة الهادي ، السنة الثانية ، العدد الأول ص 89 .
( 5 ) الصلة بين التصوف والتشيع ص 95 .