تحدي سلطته ، وهتك حرمته ؟ ! . حيث رأيناهم قد خلعوا المأمون ، بسبب بيعته للإمام ( عليه السلام ) ، وبايعوا لإبراهيم بن المهدي ، في أواخر ذي الحجة ، من نفس السنة التي بويع فيها للإمام ( عليه السلام ) بولاية العهد .
وأخيراً . . ألم يكن باستطاعة المأمون أن يصفي حساباته مع خصومه الضعفاء جداً ، الذين كاد يلتهمهم المد العلوي ويقضي عليهم ، بأساليب أخرى ، أقل إثارة ، وأشد نكاية ؟ ! .
ولقد أشرنا ، ولسوف نشير إلى ما قاله المأمون لحميد بن مهران ، وجمع من العباسيين . بل ويكفينا هنا : أن نلقي نظرة على ما قاله المأمون للعباسيين في كتابه المعروف لهم ، يقول المأمون : " . . فإن تزعموا أني أردت أن يؤول إليهم [ يعني للعلويين ] عاقبة ومنفعة ، فإني في تدبيركم ، والنظر لكم ، ولعقبكم ، وأبنائكم من بعدكم . . " وكذلك ما كتبه بخط يده في وثيقة العهد . .
إلى آخر ما هنالك مما لا مجال لنا هنا لتتبعه . .
فتلخص أن ما ذكر هنا ، لا يمكن أن ينسجم مع ما يقال عن حنكة المأمون ، ودهائه السياسي .
الفضل في قفص الاتهام :
وأخيراً . . فإن بعض المؤلفين ، كأحمد أمين في كلامه المتقدم ، وجرجي زيدان ( 1 ) وأحمد شلبي ( 2 ) ، وغيرهم . وبعض المؤرخين كابن الأثير في الكامل ، طبعة ثالثة ج 5 ص 123 ، وابن الطقطقي في :
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني جزء 4 ص 439 .
( 2 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 3 ص 320 .