كل تقدير ، ومودة نحو الفرس ، الذين اعتنقوا الإسلام ، لقد كان سلمان الفارسي ، وهو أحد مشاهير أصحاب الرسول ، رفيق علي وصديقه . كان من عادة الإمام أن يخصص نصيبه " النقدي " في الأنفال لافتداء الأسرى . وكثيراً ما أقنع الخليفة عمر بمشورته ، فعمد إلى تخفيف عبء الرعية في فارس . وهكذا كان ولاء الفرس لأحفاده واضحاً تمام الوضوح . " ( 1 ) .
ويرى فان فلوتن : إن من أسباب ميل الخراسانيين ، وغيرهم من الإيرانيين للعلويين ، هو أنهم لم يعاملوا معاملة حسنة ، ولا رأوا عدلاً إلا في زمن حكم الإمام علي ( عليه السلام ) ( 2 ) .
أما الأستاذ علي غفوري فيرى ( 3 ) : أن الإيرانيين كانوا قبل الإسلام يعاملون بمنطق : أن الناس قد خلقوا لخدمة الطبقة الحاكمة ، وأن عليهم أن ينفذوا الأوامر من دون : كيف ؟ ولماذا ؟ . فجاء الإسلام بتعاليمه الفطرية السهلة السمحاء ، فاعتنقوه بكل رضى وأمل ، وبدأ جهادهم في سبيل إقامة حكومة إسلامية حقيقية . وبما أن أولئك الذين تسلموا زمام الأمور - باستثناء الإمام علي طبعاً - كانوا منحرفين [ المقصود هنا بالطبع هو خلفاء الأمويين ] عن الإسلام ، وتعاليمه ، ويحاولون تلبيس عاداتهم الجاهلية ، حتى التمييز القبلي ، والعرقي بلباس الإسلام . وإعطائها صفة القانونية والشرعية .
فإن الإيرانيين لم يجدوا أهداف الإسلام ، وتعاليمه في تلك الحكومات ، ولهذا كان من الطبيعي أن يتوجهوا إلى علي ، والأئمة من ولده ، الذين تعدى الآخرون على حقوقهم بالخلافة ، والذين كان سلوكهم المثالي هو
هامش
( 1 ) روح الإسلام ص 306 .
( 2 ) السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات .
( 3 ) يادبود هشتمين امام " فارسي " .