بل لقد بلغ من حب الإيرانيين لأهل البيت أن المأمون كان يخشى على نفسه أن يقتلوه ، لو أنه أراد أن يرجع عن البيعة للإمام الرضا بولاية العهد ( 1 ) .
ويقول جرجي زيدان : " وكان الخراسانيون ، ومن والاهم من أهل طبرستان والديلم ، قبل قيام الدولة العباسية ، من شيعة علي ، وإنما بايعوا للعباسيين مجاراة لأبي مسلم أو خوفاً منه . " ( 2 ) .
وقال أحمد أمين : " . . إن الفرس يجري في عروقهم التشيع . " ( 3 )
ويقول الدكتور الشيبي : " . . إن الفرس قد عادوا إلى التشيع ، بعد أن نزلت بهم ضربة السفاح أولاً ، ثم المنصور ، ثم الرشيد . " ( 4 )
ويقول أحمد شلبي : " . . إنه ربما كان سبب أخذ المأمون للرضا العهد ، هو أنه يريد أن يحقق آمال الخراسانيين ، الذين كانوا إلى أولاد علي أميل . " ( 5 )
ما هو سر تشيع الإيرانيين ؟
يقول السيد أمير علي ، وهو يتحدث عن سر ارتباط الفرس بقضية بني فاطمة : " . . وقد أظهر الإمام علي منذ بداية الدعوة الإسلامية
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ، جزء 4 ص 440 .
( 2 ) نفس المصدر والمجلد ، والجزء ص 232 ، ولا يهمنا هنا مناقشة جرجي زيدان فيما جعله سبباً لبيعتهم للعباسيين ، ولعل ما قدمناه في فصل : قيام الدولة العباسية كاف في ذلك .
( 3 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 295 .
( 4 ) الصلة بين التصوف والتشيع ص 101 .
( 5 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 3 ص 107 .