الأخرى للمنصور التي يقول فيها : أن أخاه قد استخف بالقرآن وحرفه ، وأنه أوطأه في غيرهم من أهل بيتهم العشوة ، بالإفك والعدوان ، وأنه ظهر له بصورة مهدي .
أي أن أخا المنصور قد حرف الآيات الواردة في أهل البيت ( عليهم السلام ) لتنطبق على العباسيين ، وأنه بذلك تمكن من إغراء أبي مسلم بالعلويين ، ففعل بهم ما فعل بالإفك والعدوان . . ويصرح بذلك في رسالة أخرى للمنصور ، فيقول : " وأوطأت غيركم من كان فوقكم من آل رسول الله بالذل والهوان ، والإثم والعدوان " ويشير بذلك إلى العلويين ( 1 ) .
وعلى كل فإننا سوف لا نستغرب إذا رأينا أنه قد بلغ من ظلم أبي مسلم أنه عندما حج : " هربت الأعراب عن المناهل ، التي يمر بها ذهاباً وإياباً ، فلم يبق منهم أحد ، لما كانوا يسمعونه من سفكه للدماء " ( 2 ) .
وقال المقريزي : " وقتل [ يعني أبو مسلم ] زياد بن صالح ، من أجل أنه بلغه عنه أنه يقول : إنما بايعنا على إقامة العدل ، وإحياء السنن ، وهذا جائر ظالم ، يسير بسيرة الجبابرة ، وإنه مخالف وكان لزياد بلاء في إقامة الدولة ، فلم يرع له ، فغضب عيسى ابن ماهان ، مولى خزاعة لقتل زياد ، ودعا لحرب أبي مسلم سراً ، فاحتال عليه بأن دس إلى بعض ثقاته إلخ " ثم ذكر كيفية احتيال أبي مسلم وقتله إياه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) طبيعة الدعوة العباسية ص 33 ، نقلاً عن كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي . . ولا بأس بمراجعة الرسائل المختلفة المعبرة عن ذلك فيما تقدم من المراجع ، وفي النزاع والتخاصم ص 52 ، 53 ، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة جلد 1 ج 2 / 533 ، 534 ، والبداية والنهاية ج 10 / 69 ، والإمامة والسياسة ج 2 / 132 ، 133 ، وغير ذلك ،
( 2 ) النزاع والتخاصم ص 46 ،
( 3 ) نفس المصدر والصفحة .