حيث أنه [ عليه الصلاة والسلام ] قد طرح القضية بشكل علمي هادئ ، قائم على الاستدلال والمنطق ، الذي لم يجد أحد عنه محيصاً ، مع التركيز على التهذيب في الكلمة ، والرصانة في التعبير ، وفي الأسلوب والسجاحة والسماحة في الأخلاق . .
ملاحظات ذات مغزى :
ونلاحظ أخيراً : إننا لا نجد لهذه المناظرات العلمية ، التي كان المأمون يهتم بها في عهد الرضا [ عليه الصلاة والسلام ] بما لا مزيد عليه ، لا نجد لها أثراً فيما بعد ذلك ، سوى هذه الأحداث الثلاثة التي أشرنا إليها آنفاً ، وأنها قد جرت بين يحيى بن أكثم والإمام الجواد [ عليه الصلاة والسلام ] ، بإغراء من المأمون نفسه ، علناً تارة ، وفي الخفاء أخرى .
وقد اختفت رغبة المأمون بجمع العلماء ، وإقامة مجالس المناظرة مع الأئمة [ عليهم السلام ] فجأة ، وبفعل ساحر ، وبصورة تامة ونهائية ، فسبحانه الله ، مقلب القلوب والأفئدة ، والمطلع على السرائر ، وما تكنه الضمائر ! !
نعم سبحان الله ، علام الغيوب ! ! وستار العيوب ! ! وكاشف الكروب ! !
قد يخدع السراب :
وبعد كل ما تقدم . . فإننا نعلم : أن قول البعض :
« لقد كان قصد المأمون من عقد مجالس المناظرة مع الإمام الرضا [ عليه السلام ] لزعزعة مركزه ، ليهبط به بينما كان قصده من المناظرة مع الإمام أبي