على عبد الملك بن مروان فيه فوجدت عنده رأس مصعب كذلك فأخبرته بذلك فقال لا أراك الله الخامس ثم أمر بهدمه
ولما أنزل ابن زياد رأس الحسين وأصحابه جهزها مع سبايا آل الحسين إلى يزيد فلما وصلت إليه قيل إنه ترحم عليه وتنكر لابن زياد وأرسل برأسه وبقية بنيه إلى المدينة
وقال سبط ابن الجوزي وغيره المشهور أنه جمع أهل الشام
وجعل ينكت الرأس بالخيزران وجمع بأنه أظهر الأول وأخفى الثاني بقرينة أنه بالغ في رفعة ابن زياد حتى أدخله على نسائه
قال ابن الجوزي وليس العجب إلا من ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب وحمل آل النبي على أقتاب الجمال أي موثقين في الحبال والنساء مكشفات الرؤوس والوجوه وذكر أشياء من قبيح فعله
ولما وصلوا دمشق أقيموا على درج الجامع حيث يقام الأسارى والسبي وقيل إن يزيد أرسل برأس الحسين ومن بقي من أهله إلى المدينة فكفن رأسه ودفن عند قبر أمه بقبة الحسن
وقيل أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من قتله
وقيل بل كانت الرأس في خزانته لأن سليمان بن عبد الملك رأى النبي في المنام يلاطفه ويبشره فسأل الحسن البصري عن ذلك فقال لعلك صنعت إلى آله معروفا
قال نعم وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد فكسوته خمسة أثواب وصليت عليه مع جماعة من أصحابي وقبرته
فقال له الحسن هو ذلك سبب رضاه عليك
فأمر سليمان للحسن بجائزة سنية
ولما فعل يزيد برأس الحسين ما مر كان عنده رسول قيصر فقال متعجبا إن عندنا في بعض الجزائر في دير حافر حمار عيسى فنحن نحج إليه كل عام من الأقطار وننذر النذور ونعظمه كما تعظمون كعبتكم فأشهد إنكم على باطل
وقال ذمي آخر بيني وبين داود سبعون أبا وإن اليهود تعظمني وتحترمني وأنتم قتلتم ابن نبيكم
ولما كانت الحرس على الرأس كلما نزلوا منزلا وضعوه على رمح وحرسوه فرآه راهب في دير فسأل عنه فعرفوه به فقال بئس القوم أنتم لو كان للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا بئس القوم أنتم هل لكم في عشرة آلاف دينار ويبيت الرأس عندي هذه الليلة
قالوا نعم فأخذه وغسله وطيبه ووضعه على فخذه فوجد منه نورا صاعدا إلى عنان السماء وقعد يبكي إلى الصبح ثم أسلم لأنه رأى نورا ساطعا من الرأس إلى السماء ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت
وكان مع أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين ففتحوا أكياسها ليقتسموها فرأوها خزفا وعلى أحد جانبي كل منها ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إبراهيم 42 وعلى الآخر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون الشعراء 227 وسيأتي في الخاتمة الكلام في أنه هل يجوز لعن يزيد أو يمتنع وسيق حريم الحسين إلى الكوفة كالأسارى فبكى أهل الكوفة فجعل زين العابدين بن الحسين يقول ألا إن هؤلاء يبكون من أجلنا فمن ذا الذي قتلنا
وأخرج الحاكم من طرق متعددة أنه قال قال جبريل قال الله تعالى إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بدم الحسين بن علي سبعين ألفا ولم
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 199
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٩٩