بعد أيام ووجهه أشد سوادا من القار
فقيل له إنك كنت أنضر العرب وجها فقال ما مرت علي ليلة من حين حملت تلك الرأس إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلي نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسفعني كما ترى ثم مات على أقبح حاله
وأخرج أيضا أن شيخا رأى النبي في النوم وبين يديه طست فيها دم والناس يعرضون عليه فيلطخهم حتى انتهيت إليه فقلت ما حضرت
فقال لي هويت فأومأ إلي بإصبعه فأصبحت أعمى
ومر أن أحمد روى أن شخصا قال قتل الله الفاسق ابن الفاسق الحسين فرماه الله بكوكبين في عينيه فعمي
وذكر البارزي عن المنصور أنه رأى رجلا بالشام وجهه وجه خنزير فسأله فقال إنه كان يلعن عليا كل يوم ألف مرة وفي الجمعة ألف مرة وأولاده معه فرأيت النبي وذكر مناما طويلا من جملته أن الحسن شكاه إليه فلعنه ثم بصق في وجهه فصار موضع بصاقه خنزيرا وصار آية للناس
وأخرج الملا عن أم سلمة أنها سمعت نوح الجن على الحسين
وابن سعد عنها أنها بكت عليه حتى غشي عليها
وروى البخاري في صحيحه والترمذي عن ابن عمر أنه سأله رجل عن دم البعوض طاهر أو لا فقال له ممن أنت قال من أهل العراق
فقال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي وقد سمعت النبي يقول هما ريحانتاي من الدنيا
وسبب مخرجه رضي الله عنه أن يزيد لما استخلف سنة ستين أرسل لعامله بالمدينة أن يأخذ له البيعة على الحسين ففر لمكة خوفا على نفسه فسمع به أهل الكوفة فأرسلوا إليه أن يأتيهم ليبايعوه ويمحو عنهم ما هم فيه من الجور فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم لأخيه فأبى فنهاه أن لا يذهب بأهله فأبى فبكى ابن عباس وقال واحبيباه وا حسيناه
وقال له ابن عمر نحو ذلك فأبى فبكى ابن عمر وقبل ما بين عينيه وقال أستودعك الله من قتيل
ونهاه ابن الزبير أيضا فقال له حدثني أبي إن لمكة كبشا به يستحل حرمتها فما أحب أن أكون أنا ذلك الكبش
ومر قول أخيه الحسن له إياك وسفهاء الكوفة أن يستخفوك فيخرجوك ويسلموك فتندم ولات حين مناص وقد تذكر ذلك ليلة قتله فترحم على أخيه الحسن رضي الله عنهما ولما بلغ مسيره أخاه محمد بن الحنفية كان بين يديه طست يتوضأ فيه فبكى حتى ملأه من دموعه ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره
وقدم أمامه مسلم بن عقيل فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا
وقيل أكثر من ذلك وأمر يزيد ابن زياد فجاء إليه وقتله وأرسل برأسه إليه فشكره وحذره من الحسين ولقي الحسين في مسيره الفرزدق فقال له بين لي خبر الناس
فقال أجل على الخبير سقطت يا ابن رسول الله قلوب الناس معك
وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء
وسار الحسين وهو على غير علم بما جرى لمسلم حتى كان على ثلاث من القادسية تلقاه الحر بن يزيد التميمي فقال ارجع فما تركت لك خلفي خيرا ترجوه
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 196
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٩٦