تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنه وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة وسيأتي في بعض الطرق تحريمهم على النار وهو فائدة ذلك التطهير وغايته إذ منه إلهام الإنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة ومن ثم لما ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكا ولذا لم تتم للحسن عوضوا عنها بالخلافة الباطنة حتى ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم وممن قال يكون من غيرهم الأستاذ أبو العباس المرسي كما نقله عنه تلميذه التاج ابن عطاء الله ومن تطهيرهم تحريم صدقة الفرض بل والنفل على قول لمالك عليهم لأنها أوساخ الناس مع كونها تنبىء عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه وعوضوا عنها خمس خمس الفيء والغنيمة المنبىء عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه ومن ثم كان المعتمد دخول أهل بيت النسب في الآية ولذا اختصوا بمشاركته في تحريم صدقة الفرض والزكاة والنذر والكفارة وغيرها وخالف بعض المتأخرين فبحث أن النذر كالنفل وليس كما قال وامتاز بحرمة النفل وإن كان على جهة عامة أو غير متقوم على الأصح واختار الماوردي حل صلاته في المساجد وشربه من سقاية زمزم وبئر رومة واستدل الشافعي رضي الله عنه لحل النفل لهم بقول الباقر لما عوتب في شربه من سقايات بين مكة والمدينة إنما حرم علينا الصدقة المفروضة ووجهه أن مثله لا يقال من قبل الرأي لتعلقه بالخصائص فيكون مرسلا لأن الباقر تابعي جليل وقد اعتضد مرسله بقول أكثر أهل العلم وتحريم ذلك يعم بني هاشم والمطلب مواليهم قيل وأزواجه وهو ضعيف وإن حكى ابن عبد البر الإجماع عليه ولزوم نفقتهن بعد الموت لا يحرم الأخذ إلا من جهة الفقر والمسكنة بخلافه بجهة أخرى كدين أو سفر كما هو مقرر في الفقه وفي خبر أنها تحل لبعض بني هاشم من بعض لكنه ضعيف مرسل فلا حجة فيه وشربه من سقاية زمزم واقعة حال تحتمل أن الماء الذي فيها من نزعه أو نزع مأذونه فلم يتحقق أنه من صدقة العباس وحكمة ختم الآية بتطهير المبالغة في وصولهم لأعلاه وفي رفع التجوز عنه ثم تنويه تنوين التعظيم والتكثير والإعجاز المفيد إلى أنه ليس من جنس ما يتعارف ويؤلف ثم أكد ذلك كله بتكرير طلب ما في الآية لهم بقوله اللهم هؤلاء أهل بيتي إلى آخر ما مر وبإدخاله نفسه معهم في العد لتعود عليهم بركة اندراجهم في سلكه بل في رواية أنه اندرج معهم جبريل وميكائيل إشارة إلى علي قدرهم وأكده أيضا بطلب الصلاة عليهم بقوله فاجعل صلاتك إلى آخر ما مر وأكده أيضا بقوله أنا حرب لمن حاربهم إلى آخر ما مر أيضا وفي رواية أنه قال بعد ذلك ألا من آذى قرابتي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى وفي أخرى والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد بي حتى يحبني ولا يحبني يحب ذوي قرابتي فأقامهم مقام نفسه ومن ثم صح أنه قال إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي وألحقوا به أيضا في قصة المباهلة في آية قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم آل عمران 61 الآية فغدا محتضنا الحسن آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد في آية المباهلة كما أنهم من
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 145 | عبد الوهاب عبد اللطيف / أحمد بن حجر الهيتمي المكي