إلا وهم مشركون ) قال : ( هو قول الرجل : ( لولا فلان لهلكت ) و ( لولا فلان ما أصبت
كذا وكذا ) و ( لولا فلان لضاع عيالي ) ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه
ويدفع عنه ؟ ) قلت : ( فيقول ماذا ؟ ) يقول : ( لولا أن من الله علي بفلان ، لهلكت ؟ ) قال :
( نعم ، لا بأس بهذا ونحوه . ) ( 1 )
10 - عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( جاء جبرئيل فقال : ( يا رسول الله ! ان الله
أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك ( وساق الحديث إلى أن قال صلى الله عليه
وآله ) قلت : ( يا جبرئيل ! فما تفسير الاخلاص ؟ ) قال : ( المخلص ، الذي لا يسأل الناس
شيئا حتى يجد وإذا وجد رضى ، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله ، فإن لم يسأل
المخلوق فقد أقر لله بالعبودية ، فإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى
عنه راض وإذا أعطى الله عز وجل ، فهو على حد الثقة بربه . . . ) ( 2 ) الخبر
11 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام :
( ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي ، عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده
السماوات والأرض ومن فيهن ، إلا جعلت له المخرج من بينهن ، وما اعتصم عبد من
عبادي بأحد من خلقي ، عرفت ذلك من نيته ، إلا قطعت أسباب السماوات والأرض
من يديه ، وأسخت الأرض من تحته ، ولم أبال بأي واد هلك . ) ( 3 )
أقول : لا منافاة بين قطع الطمع عن الناس في الباطن وبين الاستعانة منهم في قضاء
الحوائج بحسب الظاهر . فإذا استعان العبد من الناس وتمسك بالأسباب الظاهرية
راجيا من الله تعالى التأثير والقضاء ، لم يرتكب ما ينافي التوكل ، بل هذا أمر طبيعي
يقتضيه طبعه وخلقته ، فالله سبحانه وتعالى خلق الانسان بحيث يعيش في المجتمع ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 169 ، الرواية 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 151 ، الرواية 31 .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 63 ، الرواية 1 .