الذين قال الله تعالى : ( 1 ) * ( وما يتذكر إلا أولوا الألباب ) * ( 2 )
2 - عن هشام قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : " يا هشام ! إن
الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : * ( بشر [ فبشر صح ] عباد
الذين يستمعون القول ، فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولوا
الألباب ) *
إلى أن قال عليه السلام : " يا هشام ! من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ،
والسلامة في الدين ، فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته ، بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع
بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا . "
إلى أن قال عليه السلام : " يا هشام ! كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما عبد الله
بشئ أفضل من العقل ، وما تم عقل امرئ ، حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر
منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ،
ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع الله من العز مع
غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير
المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرهم في نفسه ، وهو تمام
الامر . " ( 3 )
3 - عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل : " إن أول الأمور مبدأها وقوتها
وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم ، فبالعقل
عرف العباد خالقهم وأنهم مخلوقون ، وأنه مدبر لهم وأنهم المدبرون ، وأنه الباقي
وهم الفانون . " ( 4 ) الحديث .
هامش
( 1 ) والصحيح : " وما يذكر إلا أولو الألباب . " البقرة : 269 ولعل السهو من النساخ .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 13 ، الرواية 1 .
( 3 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 13 ، الرواية 12 .
( 4 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 28 ، الرواية 34 الف .