فليعمل العاملون ) * ( 1 )
4 - قال تعالى : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ، لهم ما
يشاؤون عند ربهم ، ذلك هو الفضل الكبير ) * ( 2 )
5 - قال تعالى : * ( والسابقون السابقون ، أولئك المقربون ، في جنات النعيم ، ثلة من
الأولين ، وقليل من الآخرين ، على سرر موضونة ، متكئين عليها متقابلين ، يطوف عليهم
ولدان مخلدون ، بأكواب وأباريق وكأس من معين ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ، وفاكهة مما
يتخيرون ، ولحم طير مما يشتهون ، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، جزاء بما كانوا
يعملون ، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ، إلا قليلا سلاما سلاما ، وأصحاب اليمين ما أصحاب
اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود ، وظل ممدود ، وماء مسكوب ، وفاكهة كثيرة ،
لا مقطوعة ولا ممنوعة ، وفرش مرفوعة ، إنا أنشأناهن إنشاء ، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ،
لأصحاب اليمين ، ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) * ( 3 )
أقول : نكتفي في شرح هذه الجملات من الحديث ببيان هذه الآيات المبينة لنعم
الجنة . وهذه الفقرات في مقام بيان ما لهؤلاء العباد عند الله تعالى من المنزلة العظيمة
والدرجة الرفيعة ، والتعابير الواردة فيها تعبيرات تمثلية بحسب تعبيرات عالمنا
المادي ، وإلا فما هيأه الله سبحانه في الدار الآخرة للمؤمن الحقيقي من النعم المعنوية
أشرف وأعلى من أن يوصف . وقد أشرنا في ذيل كلامه عز وجل : " إن في الجنة قصرا
من لؤلؤة فوق لؤلؤة " ( 4 ) إلى بعض الآيات والروايات التي تدل على المقصود هنا ،
فراجع .
هامش
( 1 ) الصافات : 39 - 49 .
( 2 ) الشورى : 22 .
( 3 ) الواقعة : 10 - 40 .
( 4 ) الفصل 9 .