19 - أيضا فيه " يا أبا ذر ! إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا ، جعل الذنوب بين
عينيه ممثلة ، والإثم عليه ثقيلا وبيلا ، وإذا أراد بعبد شرا ، أنساه ذنوبه . " ( 1 )
أقول : الغرض من ذكر هذه الآيات والروايات هو تنبيه العبد المؤمن على أهمية
الذنوب والمعاصي وكبرها وعظيم آثارها في الحياة الدنيا والآخرة ، حتى لا يتخيل
ارتكابها ولا ينويها فضلا عن الإقدام عليها وارتكابها .
وليعلم أن العصيان والذنب ، مضافا إلى مالهما من سوء الآثار الدنيوية والأخروية ،
يوجبان الحجاب بين العبد وبين الحق سبحانه ، فينجر إلى انحراف العبد عن الوصول
إلى الغرض الأصلي من الخلقة ، وهي معرفة الله تعالى ، فيصير كالأنعام بل أضل ،
ويكون عند ذلك كل همه بطنه وفرجه واتباع الشهوات والانغمار فيها ، ولذا يكون
شجاعا عند المعصية ، للوصول إلى الدنيا وشهواتها . أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من
المعاصي والتهاون بها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 79 .