عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، فيها [ مسجد ] أنبياء الله ، ومهبط وحيه ،
ومصلى ملائكته ، ومسكن أحبائه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا منها
الجنة . " ( 1 ) الخبر .
13 - عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : جاء أبو أيوب خالد بن زيد إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " يا رسول الله ! أوصني وأقلل ، لعلى أن أحفظ . " قال :
" أوصيك بخمس : باليأس عما في أيدي الناس ، فإنه الغنى . وإياك والطمع ، فإنه الفقر
الحاضر . " ( 2 ) الحديث .
14 - عن علي عليه السلام في نهج البلاغة قال في وصيته للحسن عليه السلام :
" اليأس خير من الطلب إلى الناس . وما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء
عند الغناء . " ( 3 )
أقول : قد ظهر بما مر من الآيات والروايات ذيل هذه الفقرة من الحديث وبعض
الجمل المتقدمة ، مثل قول عز وجل : " فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة . " ( 4 ) ، وقوله
عز وجل : " بالخلوة عن الناس . " ( 5 ) وقوله عز وجل : " احذر أو تكون مثل الصبي . " ( 6 ) ، أن
التوجه إلى الدنيا والمصاحبة مع أهلها انما تكون مبغوضة مذمومة إذا أردناها لذاتها
وكانت هي أكبر همنا ومبلغ علمنا ، وأما إذا أردناها للآخرة وللوصول إلى الكمالات
النفسانية والدرجات الإنسانية والروحية ، فليست بمبغوضة بل تكون مطلوبة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 100 ، الرواية 87 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 168 ، الرواية 4 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 170 ، الرواية 7 .
( 4 ) الفصل 3 .
( 5 ) الفصل 3 .
( 6 ) الفصل 4 .