بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ،
والصلاة والسلام على من رأى من آيات ربه الكبرى وعلى أهل بيته الطاهرين ،
مصابيح الهدى ، واللعن على أعدائهم ، أهل الضلال والردى .
وبعد ، فإن ( الحقيقة ) لأهلها أشهر من الشمس وأظهر من البدر ، ينطق بها ويشير
إليها - قبل بيان الأنبياء والأوصياء عليهم السلام - جميع الموجودات - ولا سيما
الانسان بفطرتها وشراشر وجودها . فإنها بأعلى صوتها تنبئ عن تلك الحقيقة لمن ألقى
السمع وهو شهيد ، قال عز اسمه : ( إن من شئ إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون
تسبيحهم ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) ( 2 ) وقال :
( لله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ) ( 3 ) وقال : ( والنجم والشجر يسجدان ) ( 4 )
ومن المأسوف عليه أنه لم تظهر ( الحقيقة ) إلا لقليل ممن انشرحت بتحقيق
المعرفة صدورهم ، وانكشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن
هامش
( 1 ) الاسراء : 44 .
( 2 ) الرعد : 15 .
( 3 ) النحل : 49 .
( 4 ) الرحمن : 6 .