6 - أيضا فيه فيما يعطي الله بمن عمل برضاه : ( وأفتح عين قلبه إلى جلالي
وعظمتي ، فلا أخفي عليه علم خاصة خلقي ، فأناجيه في ظلم الليل ونور النهار ، حتى
ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، وأعرفه
سري الذي سترته عن خلقي . ) إلى أن قال تعالى : ( ثم أضع كتابه في يمينه فيقرأه
منشورا ، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجمانا ، ثم أرفعه إلي ، فينكب مرة ، ويقوم مرة ويقعد
مرة ويسكن مرة ، ثم يجوز على الصراط . ) إلى أن قال تعالى : ( ثم أرفع الحجب بيني
وبينه ، فأنعمه بكلامي وألذذه بالنظر إلي . ) إلى أن قال تعالى : ولأستغرقن عقله
بمعرفتي ، ولأقومن له مقام عقله ، ثم لأهونن عليه الموت وسكراته . ) إلى أن قال تعالى :
( إن الملائكة يقومون عند رأسه ، بيدي كل ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر ،
يسقون روحه حتى تذهب سكرته ومرارته ، ويبشرونه بالبشارة العظمى ، ويقولون له :
( طبت وطاب مثواك ، إنك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب . ) فتطير الروح من
أيدي الملائكة ، فتصعد إلى الله تعالى في أسرع من طرفة عين ، ولا يبقى حجاب
ولا ستر بينها وبين الله تعالى ، والله عز وجل إليها مشتاق . ) إلى أن قال تعالى : ( فقال الله
عز وجل : وعزتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات ، حتى تدخل
علي أي وقت شئت ، وكذلك أفعل بأحبائي . )
7 - عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا عليه السلام قال : قال بعض
الزنادقة لأبي الحسن عليه السلام : ( لم احتجب الله ؟ ) فقال أبو الحسن عليه السلام : ( إن
الحجاب عن الخلق ، لكثرة ذنوبهم ، فأما هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل
والنهار . ) ( 1 )
8 - سئل أمير المؤمنين عليه السلام : ( بم عرفت ربك ؟ ) فقال : ( بما عرفني نفسه . )
قيل : ( وكيف عرفك نفسه ؟ ) فقال : ( لا تشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 15 ، الرواية 1 .