واستقر دأبنا في هذه الرسالة على ذكر فقرة من الحديث الشريف المزينة باسم
النبي صلى الله عليه وآله ( يا أحمد ) إلى تمامها ، ثم ذكر جملات الفقرة واحدة بعد
أخرى مذيلة بما يناسب متنها ويبين لفظها من الآيات والروايات والأدعية المأثورة عن
النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام .
والقارئ إذا نظر إلى ما ذكرناه في ذيل كل فقرة بعين البصيرة والدقة ، يجد أن كل
واحدة من الآيات والروايات توضح جهة من جهات البحث وتبين المراد عما في
المتن ، بل كثيرا ما ذكرنا من الآيات والروايات ما توضح الجهة المخالفة للبحث . مثلا
إذا بحثنا عن ذكر الله تعالى ومدحه ، لم نقتصر على بيان ما يدل على معنى الذكر
وفضله ، بل أوردنا من الآيات والروايات ما يدل على بيان الغفلة وذم الغافلين ، ولذا
اخترنا من خلال الآيات والروايات الكثيرة ما يكون بنفسه مبينا لمعنى الحديث
الشريف ولم نفصل في أن كل آية أو رواية ناظرة إلى أية جهة من جهات البحث ، بل
أحلنا ذلك إلى إمعان النظر من القارئ ودقته ، حذرا من التطويل . ( 1 ) ثم ذكرنا ذيل
الفقرات بيانات مختصرة حتى يتضح متن الحديث وما أوردنا ذيله .
والمرجو في الختام من القراء الكرام ، أن ينظروا فيها بعين الدقة ، والاغماض عما
فيه من الزلة ، فإن الانسان محل للخطأ والنسيان .
( الهي ! علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار ، أن مرادك مني أن تتعرف إلي في
كل شئ ، حتى لا أجهلك في شئ . ) ( 2 )
هامش
( 1 ) مثلا إذا بحثنا عن الوسواس في شرح كلامه عز وجل : ( ويحفظ قلبه عن الوسواس . ) ،
ذكرنا آية تدل على بيان منشأ الوسواس وأنه هو النفس الامارة بالسوء والشيطان العدو ، وآية أخرى
تدل على أن الوسواس قد يكون من شياطين الانس ، وثالثة تدل أن الشك في المبدأ من
الوسواس ، ورابعة تدل على ذكر الفضيلة التي تقابل الوسواس ، وهي السكينة . ومن الجهات المهمة
التي التزمنا بالتعرض لها غالبا ، ذكر ما يبين طريق الوصول إلى الفضيلة ، وكذا ما يبين الطريق في
علاج الرذيلة ، إلى غير ذلك من جهات البحث .
( 2 ) اقبال الأعمال ، ص 348 .