به القرابة وليُحسن فيه الضيافة ، وليفكّ به العاني وليُعنْ به الغارم وابن السبيل
والفقراء والمهاجرين ، وليصبر نفسه على النوائب والخطوب فإنّ الفوز بهذه الخصال
شرف مكارم الدُّنيا ودرك فضائل الآخرة ( 1 ) .
[ 133 ] - 75 - وأيضاً : حدّثنا محمّد ، قال : حدّثنا الحسن ، قال : حدّثنا إبراهيم ، قال : وحدّثني
عبد الله بن محمّد بن عثمان الثقفي ، قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن أبي سيف ، عن
فضيل بن الجعد ، عن مولى الأشتر ، قال :
شكا عليّ ( عليه السلام ) إلى الأشتر فرار النّاس إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ،
إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة : والرأي واحد وقد اختلفوا بعد ،
وتعادوا وضعفت النيّة وقلّ العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحقّ
وتنصف الوضيع من الشريف ، وليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ،
فضجّت طائفة ممّن معك من الحقّ إذا عمّوا به ، واغتمّوا من العدل إذ صاروا فيه ،
وصارت صنائع معاوية عند أهل الغنى والشرف ؛ فتاقت أنفس النّاس إلى الدُّنيا وقلّ
من النّاس مَنْ ليس للدّنيا بصاحب ، وأكثرهم من يجتوي الحقّ ويستمريء الباطل
ويؤثر الدُّنيا ، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق النّاس وتصْفو
نصيحتهم وتستخلص ودّهم ، صنع الله لك يا أمير المؤمنين وكَبَتَ عدوّك وفضَّ
جمعهم وأوهن كيدهم وشتّت أمورهم إنّه بما يعملون خبير .
فأجابه عليّ ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه وقال : أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا
بالعدل ؛ فإنّ الله يقول : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم
هامش
1 - الغارات : 48 ، الكافي 4 : 31 ح 3 ، نهج البلاغة الخطبة : 126 ، الأمالي للطوسي : 194 ح 331 ، تحف
العقول : 185 ، وسائل الشّيعة 11 : 80 ح 2 عن الكافي و : 81 ح 6 عن أمالي الطوسي ، بحار الأنوار 32 : 48
ح 32 و 41 : 108 عن أمالي المفيد والطوسي و : 122 عن الكافي . و 75 : 357 ح 72 عن نهج البلاغة و 78 :
96 ح 2 عن تحف العقول مع تفاوت وتلخيص في بعضها .