عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام - في
حديث مناشدة عليّ ( عليه السلام ) مع أصحاب الشورى - قال : فتغامزوا فيما بينهم وتشاوروا
وقالوا : قد عرفنا فضله ، وعلمنا أنّه أحقّ النّاس بها ، ولكنّه رجل لا يفضِّل أحداً
على أحد ، فإن ولّيتموها إيّاه جعلكم وجميع النّاس فيها شرعاً سواء ، ولكن
ولّوها عثمان فإنّه يهوى الذي تهوون فدفعوها إليه ! ! ( 1 ) .
[ 132 ] - 74 - ابن هلال الثقفي : حدّثنا محمّد ، قال : حدّثنا الحسن ، قال : حدّثنا إبراهيم ، قال :
حدّثني محمّد بن عبد الله بن عثمان ، قال : حدّثني عليّ بن أبي سيف ، عن أبي
حباب ، عن ربيعة وعمارة :
إنّ طائفةً من أصحاب عليّ ( عليه السلام ) مشوا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين أعطِ هذا
الأموال ، وفضِّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن
تخاف خلافه من النّاس وفراره .
قال : وإنّما قالوا له ذلك ؛ للّذي كان معاوية يصنع بمن أتاه ، فقال لهم عليّ ( عليه السلام ) :
أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور ؟ ! والله لا أفعل ما طلعت شمسٌ وما لاح في
السماء نجم ، والله لو كان ما لهم لي لواسيت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم .
قال : ثمّ أزم طويلاً ساكتاً ثمّ قال : من كان له مالٌ فإيّاه والفساد ؛ فإنّ إعطاء المال
في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو ذكر لصاحبه في النّاس ويضعه عند الله ، ولم يضع
رجل ماله في غير حقّه وعند غير أهله إلاّ حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فإن
بقي معهم من يودّهم ويظهر لهم الشكر فإنّما هو ملق وكذب ، وإنّما يقرب أن ينال
من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ؛ فإن زلّت بصاحبه النّعل فاحتاج إلى
معونته ومكافأته فشرّ خليل وألأم خدين ، ومن صنع المعروف فيما آتاه الله فليصل
هامش
1 - الاحتجاج 1 : 320 عنه بحار الأنوار 31 : 344 .