القلب ، ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة ، فأعزبوا عن الدّنيا كأشدّ
ما أنتم عن شيء تعزبون ، فإنّها غرور وصاحبها منها في غطاء معنّى وأفزعوا إلى
قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها ، وأداء الزّكاة لحلّها ، والتّضرّع إلى الله والخشوع
له ، وصلة الرّحم ، وخوف المعاد ، وإعطاء السّائل ، وإكرام الضّيف وتعلّموا
القرآن واعملوا به ، وأصدقوا الحديث وآثروه وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ، وأدّوا
الأمانة إذا أئتمنتم ، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه ؛ فإنّي لم أر كالجنّة نام
طالبها ، ولم أر كالنّار نام هاربها ، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به
أنفسكم غداً من النّار ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير
بالخير ( 1 ) .
[ 963 ] - 5 - البرقي : عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عمن ذكره :
عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه كان يقول : إنّ أفضل ما يتوسّل به المتوسّلون : الإيمان بالله
ورسوله ، والجهاد في سبيل الله ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وتمام الصلاة
فإنّها الفطرة ، وإيتاء الزّكاة فإنّها من فرائض الله [ وصوم شهر رمضان ] فإنّها جنّة
من عذابه ، وحجّ البيت فإنّها منفاة للفقر ومدحضة للذّنب ، وصلة الرّحم فإنّها
مثراة للمال ، ومنسأة في الأجل ، وصدقة السّرّ فإنّها تطفئ الخطيئة وتطفىء
غضب الرّبّ ، وصنائع الخير والمعروف فإنّها تدفع ميتة السّوء وتقي مصارع
الهول ، ألا فاصدقوا ، فإنّ الله مع من الصدق وجانبوا الكذب ، فإنّ الكذب
مجانب للإيمان ، ألا إنّ الصادق على شفا منجاة وكرامة ، ألا وإنّ الكاذب على
شفا مخزاة وهلكة ، ألا وقولوا خيراً تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله وأدّوا
الأمانة إلى من أئتمنكم ، وصلوا الأرحام من قطعكم ، وعودوا بالفضل عليهم ( 2 ) .
هامش
1 - الغارات : 435 ، الأمالي للمفيد : 126 مع تفاوت وزيادة .
2 - المحاسن 1 : 451 ح 1040 ، علل الشّرائع : 247 ح 1 ، وسائل الشّيعة 1 : 16 ح 30 وروى بعضه 8 : 574 ح
13 و 11 : 523 ح 12 .