كان ممّا أنعم الله على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأراد به من الخير أنّ قريشاً
أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله للعبّاس عمّه -
وكان من أيسر بني هاشم - : " يا عبّاس إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب
النّاس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق حتّى نخفّف عنه من عياله " .
فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى بعثه
الله نبيّاً ، فاتّبعه عليّ وآمن به وصدّقه ( 1 ) .
[ 604 ] - 41 - ابن شهرآشوب :
كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاء أبو طالب فأنهضه عن
مضجعه ، وأضجع عليّاً مكانه ، ووكّل عليه ولده وولد أخيه ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : يا أبتاه ،
انّي مقتول ذات ليلة . . . فقال أبو طالب :
اصبرن يا بني فالصبر احجى * كّل حّى مصيره لشعوب
قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب
لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب
ان تبك المنون بالنبل تبرىء * فمصيب منها وغير مصيب
كل حي وان تطاول عمراً * آخذ من سهامها بنصيب
فقال ( عليه السلام ) :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الّذي قلت جازعاً
ولكنني أحببت أن تر نصرتي * وتعلم أني لم أزل لك طايعاً
وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلاً ويافتاً
وكانوا : لا يأمنون إلاّ في موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ،
هامش
1 - إعلام الورى 1 : 105 ، عنه بحار الأنوار 18 : 28 .