مصاديق باب العشرة
العشرة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
[ 601 ] - 38 - الرضي :
ومن خطبة له ( عليه السلام ) تسمّى القاصعة - إلى أن قال ( عليه السلام ) - :
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . وقد
علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في
حِجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويُمسّني جسده ،
ويشمّني عرفَهُ . وكان يمضغُ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجدَ لي كذبَةً في قول ، ولا
خَطْلَةً في فعل .
ولقد قَرَنَ الله به ( صلى الله عليه وآله ) من لَدُنْ أن كان فطيماً أعظم مَلَك من ملائكته ، يسلُكُ به
طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليلهُ ونهارهُ .
ولقد كنتُ أتّبعه اتِّباع الفصيل أَثَرَ أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَماً ،
ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يُجاوِر في كلِّ سنة بحِراء فأراه ، ولا يراه غيري .
ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما .
أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمُّ ريح النبوّة .
ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ما هذه
الرنّة ؟ فقال : " هذا الشيطان ، قد أيس من عبادته . إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما
أرى ، إلاّ أنّك لستَ بنبيٍّ ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير " .
ولقد كنت معه ( صلى الله عليه وآله ) لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت
عظيماً لم يدّعه آباؤك ولا أحدٌ من بيتك ، ونحن نسألك أمراً إنْ أنت أجبتنا إليه
وأريتناه ، عَلِمنا أنّك نبيٌّ ورسولٌ ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحرٌ كذّاب .