فقتله وانهزم اليهود من بين يديه ، فرمى عند ذلك بالحجر بيده اليسرى إلى خلفه ،
فمرّ الحجر - الذي هو الباب - على رؤوس النّاس من المسلمين ، إلى أن وقع في
آخر العسكر .
وقال المسلمون : فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت : أربعين ذراعاً ،
ثمّ اجتمعنا على ذلك الباب لنرفعه من الأرض ، وكنّا أربعين رجلاً حتّى تهيّأ لنا أن
نرفعه قليلاً من الأرض ( 1 ) .
[ 377 ] - 53 - ابن شهرآشوب : في تفسير القشيري قال أنس بن مالك :
إنّه أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلىّ ( عليه السلام ) - غزوة أُحد - وعليه نيف وستّون جراحة . قال
أبان : أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمّ سليم وأمّ عطية أن تداوياه ، فقالتا : قد خفنا عليه ، فدخل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة ، فجعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يمسحه بيده
ويقول : إنّ رجلاً لقى هذا في الله لقد أبلى وأعذر ، فكان يلتئم ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : الحمد
لله الذي جعلني لم أفرّ ، ولم أُولّي الدُبر . فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من
القرآن وهو قوله تعالى : ( سيجزي الله الشاكرين ) و ( سنجزي الشاكرين ( 2 ) ) ( 3 ) .
[ 378 ] - 54 - وعنه أيضاً : عن النطنزي في الخصائص ، عن سفيان بن عيينة ، عن شقيق بن
سلمة ، قال :
كان عمر يمشي فالتفت إلى ورائه وعدا ، فسألته عن ذلك ، فقال : ويحك أما ترى
الهزبر بن الهزبر ، القثم بن القثم ، الفلاّق للبهم ، الضارب على هامة من طغى
وظلم ، ذا السيفين ورائي . فقلت : هذا عليّ بن أبي طالب ، فقال : ثكلتك أُمّك ، إنّك
تحقّره ، بايعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أُحد إنّ من فرّ منّا فهو ضالّ ، ومن قتل فهو شهيد ،
هامش
1 - الخرائج والجرائح 1 : 159 ح 249 ، عنه بحار الأنوار 21 : 28 ح 30 .
2 - آل عمران : 144 و 145 .
3 - المناقب 2 : 119 ، عنه بحار الأنوار 41 : 2 ح 4 .