ثمّ الرغبة بالقربة إلى الله بالصدّقة قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ما عملت في
ليلتك ، قال : ولم يا رسول الله ؟ قال : نزلت فيك أربعة معالي قال : بأبي أنت وأمّي
كانت معي أربعة دراهم فتصدقت بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سراً وبدرهم
علانية ، قال : فإنّ الله أنزل فيك : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( 1 ) .
ثمّ قال له : فهل عملت شيئاً غير هذا فإنّ الله قد أنزل عليَّ سبعة عشر آية يتلو
بعضها بعضا من قوله / : ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْس كانَ مِزاجُها كافُوراً إلى قوله إِنَّ
هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قوله وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً
وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) ( 2 ) قال : فقال العالم : أما إنّ عليّاً لم يقل في موضع ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ
لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُم جَزاءً وَلا شُكُوراً ) ( 3 ) ولكن الله علم من قلبه أنّما أطعم لله
فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به .
ثمّ هوان ما ظفر به من الدّنيا عليه ، أنّه جمع الأموال ثمّ دخل إليها فقال :
هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه
ابيضي واصفري وغرّي غيري ، أهل الشّام غدا إذا ظهروا عليك ، وقال : أنا
يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظّلمة .
ثمّ ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الإسلام ، دخلت عليه أخته أمّ
هانئ بنت أبي طالب فدفع إليها عشرين درهما فسألت أمّ هانئ مولاتها العجمية
فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقالت : عشرين درهما فانصرفت مسخطه ،
فقال لها : انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلاً لإسماعيل على إسحاق .
هامش
1 - البقرة : 273 .
2 - الدهر : 4 - 21 .
3 - الدهر : 4 - 21 .